مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٠٨ - لا تحرم على الهاشمي غير زكاة المال الواجبة وزكاة الفطرة من الصدقات الواجبة والمندوبة
______________________________________________________
بأنها أوساخ الناس. وذلك مختص بالزكاة , كما يشير إليه قوله تعالى : ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها ... ) [١] , فان ذلك يكون مقيداً للإطلاق.
مضافاً إلى ما في جملة من النصوص من تخصيص المنع بها , مثل خبر زيد الشحام عن أبي عبد الله (ع) عن الصدقة التي حرمت عليهم , فقال (ع) : « هي الزكاة المفروضة , ولم يحرم علينا صدقة بعضنا على بعض » [٢] , وخبر إسماعيل بن الفضل الهاشمي : « سألت أبا عبد الله (ع) عن الصدقة التي حرمت على بني هاشم ما هي؟ فقال (ع) : هي الزكاة. قلت : فتحل صدقة بعضهم على بعض؟ قال (ع) : نعم » [٣] , ومصحح جعفر ابن إبراهيم الهاشمي عن أبي عبد الله (ع) : « قلت له : أتحل الصدقة لبني هاشم؟ فقال (ع) : إنما تلك الصدقة الواجبة على الناس لا تحل لنا , فأما غير ذلك فليس به بأس. ولو كان كذلك ما استطاعوا أن يخرجوا إلى مكة , هذه المياه عامتها صدقة » [٤]. بناء على أن الظاهر من الصدقة الواجبة على الناس هي الزكاة , لأنها ـ لكثرتها , وكثرة الابتلاء بها ـ ترى كأنها واجبة على جميع الناس. ولذا ورد كثيراً في الكتاب والسنة إطلاق وجوبها , بخلاف غيرها من الصدقات الواجبة التي تجب على نوع خاص من الناس , مثل الكفارات الواجبة عند حدوث أسبابها , فلا يحسن التعبير عنه بمثل ذلك.
والانصاف أن دعوى ظهورها في خصوص الزكاة غير بعيدة. ومنها يظهر ضعف التمسك بالرواية على دعوى المنع في مطلق الصدقة الواجبة ,
[١] التوبة : ١٠٣.
[٢] الوسائل باب : ٣٢ من أبواب المستحقين للزكاة حديث : ٤.
[٣] الوسائل باب : ٣٢ من أبواب المستحقين للزكاة حديث : ٥.
[٤] الوسائل باب : ٣١ من أبواب المستحقين للزكاة حديث : ٣.