مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٩٢ - يجوز دفع الزكاة لمن تجب نفقته على غيره مع عدم قدرته على الانفاق عليه ، أو مع عدم بذله لنفقته ، مع الكلام في جواز الدفع له مع قدرته وبذله
______________________________________________________
لزوم الإنفاق عليه غير كاف في صدق الغني عليه , إذا الغني من يملك فعلا أو قوة ـ ولو لأجل كونه ذا حرفة أو صنعة ـ مئونته , وهو غير حاصل في المقام. ومجرد لزوم الإنفاق شرعاً غير كاف في تحقق الملك , أما وجوب الإنفاق فموضوعه عدم القدرة على النفقة ـ كما قرر المجيب ـ وهو غير حاصل مع بذل الزكاة له. ولذلك احتمل في شرح النافع : عدم وجوب الإنفاق على من بذلت الزكاة له , وإن استقربه في الجواهر. لكنه غير ظاهر , إذ ليس في أدلة وجوب الإنفاق إطلاق يرجع إليه عند الشك , كما يظهر بالسبر لنصوصه , فإنها واردة في غير مورد تشريعه , بل في مورد آخر. فمع الشك في موضوع الإنفاق يقتصر على المتيقن , ولا يقين بوجوبه مع بذل الزكاة وعدم المانع من التعيش بها.
ومن هنا يظهر لك الفرق بين عدم القدرة على النفقة في موضوع الزكاة وبينه في موضوع الإنفاق , إذ القدرة في الأول يراد منها القدرة بالنظر إلى نفسه وشؤونه ـ من ملك , أو قوة , أو صنعة , أو نحوها ـ لا غير , وفي الثاني يراد بها القدرة ولو لأجل البذل ـ فمن كان عاجزاً عن التعيش بكل الوجوه لعدم المال والقوة , وقد بذلت له المؤنة ـ زكاة , أو خمساً , لم يكتف ببذل الزكاة في الخروج عن موضوعه. وإلا تعين العمل على ما ذكرنا.
هذا وعلى ما ذكر في المتن يشكل ما استقر عليه العمل في هذه الأعصار من إعطاء الحقوق ـ من الكفارات وغيرها ـ للعيال , صغيرهم وكبيرهم , مع أن أكثر الصغار قد بذلت لهم النفقة اللازمة لهم , بل وأكثر منها. اللهم إلا أن يبنى على عدم اللزوم مع فرض فقر المنفق , لاعتبار الغنى فيه. وإن كان الذي نص عليه في الشرائع ـ ويظهر منهم الاتفاق عليه ـ هو