مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢٨٤ - ( الثاني ) من أوصاف المستحق للزكاة أن لا يكون ممن يكون الدفع إليه إعانة على الاثم مع الكلام في اعتبار العدالة فيه
______________________________________________________
عدم الفصل. وثانياً : على كون المراد من موضوع المنع عدم ملكة الاجتناب وكلاهما غير ظاهر. مضافاً إلى ضعف السند , وعدم ثبوت الانجبار , كما يظهر من ملاحظة أدلة القولين. وكأنه لأجل ذلك كان مذهب ابني بابويه والفاضلين وجمهور المتأخرين ـ على ما حكي عنهم ـ عدم اعتبار شيء من ذلك , عملا بإطلاق الأدلة. وفي مرسل العلل : « قلت للرجل ـ يعني أبا الحسن (ع) : ما حد المؤمن الذي يعطى من الزكاة؟ قال (ع) : يعطى المؤمن ثلاثة آلاف , ثمَّ قال : أو عشرة آلاف. ويعطى الفاجر بقدر , لأن المؤمن ينفقها في طاعة الله , والفاجر في معصية الله [١]. وفي حسنة الحلبي ـ المروية عن رجال الكشي ـ : « سمعت أبا عبد الله (ع) ـ وسأله إنسان ـ فقال : إني كنت أنيل البهيمية من زكاة مالي حتى سمعتك تقول فيهم , فأعطيهم أم أكف؟ قال : بل أعطهم , فإن الله حرم أهل هذا الأمر على النار » [٢]. وفي المطلقات القوية الإطلاق كفاية.
وأما ما ذكره المصنف فتقتضيه الأدلة الأولية , من الكتاب والسنة المتضمنة للنهي عن الإعانة على الإثم والعدوان والإغراء بالقبيح , غير المختصة بمقام دون مقام. لكن يبقى الإشكال في صدق الإعانة بمجرد فعل المقدمة من دون قصد ترتب المعصية عليها. وكذا الإشكال في صدق الإغراء بالقبيح بمجرد ذلك , بلا تحريض على المعصية , ولا بعث إليها , كما يقتضيه مفهوم الإغراء. فإذا منع من صدقهما بدون ذلك , أشكل المنع من إعطائها لمن يصرفها في المعاصي مع عدم قصد المعصية ولا بعث إليها وحمل عليها. نعم إذا كان تركه ردعاً عن المعصية وجب , فيحرم الإعطاء , لما يستفاد مما دل على وجوب النهي عن المنكر من لزوم الحيلولة بين المنكر وفاعله
[١] الوسائل باب : ١٧ من أبواب المستحقين للزكاة حديث : ٢.
[٢] الوسائل باب : ٥ من أبواب المستحقين للزكاة حديث : ١٦.