مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٨١ - الكلام في كيفية تعلق حق الزكاة بالعين ، وفي ثمرة ذلك
______________________________________________________
غير ذلك مما هو كثير , فان هذه النصوص ظاهرة جداً في كون الزكاة شيئاً موضوعاً على المال , خارجاً عنه كسائر الضرائب المجعولة في هذه الأزمنة على الأملاك , إذ ليس المقصود جعل جزء من الملك ملكاً للسلطان وحينئذ يتعين حمل تلك النصوص على ما عرفت , جمعاً بينها. ولا سيما بملاحظة بعض النصوص التي اشتملت على التعبيرين معا , مثل صحيح زرارة : « إنما الصدقة على السائمة المرسلة في مرجعها , عامها الذي يقتنيه فيه الرجل , فأما ما سوى ذلك فليس فيه شيء » [١]ونحوه غيره. ولو سلم فلا مجال له في نصب الإبل والبقر , فان قولهم (ع) : « في كل خمس من الإبل شاة » يمتنع حمله على الظرفية , للمخالفة في الجنس. والحمل على إرادة مقدار من النصاب يساوي الشاة بحسب القيمة يوجب كون الشاة ليست فريضة في الخمس من الإبل , ولا بنت المخاض فريضة في الست والعشرين , فدفعها دفع للبدل ـ وكذا الحال في بقية نصب الإبل والبقر ـ وهو ـ كما ترى ـ مخالف لما يستفاد من النصوص ضرورة ولا سيما ما ورد في إبدال الفرائض عند تعذرها , فإنها صريحة في أن الأسنان المذكورة نفس الفريضة , ينتقل إلى بدلها لو لم تكن موجودة عنده , ولا يكلف شراءها. فراجع.
وإن كان المستند فيه : أمر أمير المؤمنين (ع) مصدقه بصدع المال صدعين [٢]. فقد عرفت : أنه لا يمكن الاستدلال به على الإشاعة ـ التي من لوازمها شرعاً القسمة ـ فضلا عن الاستدلال به على كونها من قبيل الكلي في المعين. ولا سيما مع ظهور ذيله في كون القسمة لتعيين ما به يكون الوفاء لحق الله تعالى واستيفاؤه , لا لتعيين نفس الزكاة. وأما قوله (ع) : « فإذا أتيت ماله فلا تدخله بغير إذنه , فان أكثره له » فلا يدل على أن
[١] الوسائل باب : ١٦ من أبواب ما تجب فيه الزكاة حديث : ٣.
[٢] الوسائل باب : ١٤ من أبواب زكاة الأنعام حديث : ١.