مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٧٧ - الكلام في كيفية تعلق حق الزكاة بالعين ، وفي ثمرة ذلك
______________________________________________________
كما أن الإخراج والعزل أعم من ذلك أيضاً.
هذا ويمكن الإشكال في جميع ما ذكر. أما في الأول فلأن التعبير بالعشر ونصفه لم يرد مثله في زكاة الانعام , ولا في زكاة النقدين , وإنما ورد فيهما شاة , وبنت لبون , وبنت مخاض , وحقة , وتبيع , ومسنة , وخمسة دراهم , ونصف مثقال , ونحو ذلك. والجميع ظاهر في غير الجزء المشاع. والتصرف فيها بالحمل على الجزء المشاع ليس بأولى من التصرف في العشر ونصفه بالحمل على المقدار. بل الثاني هو المتعين , لأنه أقرب وأسهل , كما هو ظاهر.
وأما الجمود على ظاهر كل من الدليلين في مورده , والتفكيك بين زكاة الغلات فهي بنحو الإشاعة , وزكاة غيرها فهي بنحو الكلي في المعين فهو وان اقتضته صناعة الاستدلال , إلا أنه خلاف المرتكز في أذهان المتشرعة وخلاف المستفاد من النصوص المتضمنة : أن رسول الله (ص) وضع الزكاة في تسعة أشياء , أو على تسعة أشياء , أو من تسعة , كصحيح ابن سنان : « قال أبو عبد الله (ع) : لما نزلت آية الزكاة : ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها .. ) في شهر رمضان , أمر رسول (ص) مناديه فنادى في الناس : إن الله تبارك وتعالى قد فرض عليكم الزكاة كما فرض عليكم الصلاة , ففرض الله عليكم من الذهب , والفضة , والإبل , والبقر والغنم , ومن الحنطة , والشعير , والتمر , والزبيب. ونادى فيهم في شهر رمضان , وعفى لهم عما سوى ذلك » [١]الظاهر في كون الوضع على نحو واحد. ولا سيما وإن الملجئ إلى التعبير بذلك : أنه لا نصاب في الغلات إلا واحد , ولا عفو فيها , فاذا بلغت النصاب وجب العشر مهما زاد مطلقاً. وأما موثق أبي المعزى فليس وارداً لبيان هذه الجهة , كي يتمسك بإطلاقه
[١] الوسائل باب : ٨ من أبواب ما تجب فيه الزكاة حديث : ١.