مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٦٠ - الكلام في استثناء المؤن الأخرى بعد النصاب أو قبله
الأحوط اعتباره قبله , بل الأحوط عدم إخراج المؤن , خصوصاً اللاحقة [١]. والمراد بالمؤنة كلما يحتاج إليه الزرع والشجر ,
______________________________________________________
نقصان الفرض .. ». وعن المدارك والذخيرة. موافقته , وعن فوائد الشرائع وجامع المقاصد وإيضاح النافع والميسية والمسالك والروضة : أن المؤن اللاحقة تستثنى بعد النصاب , والسابقة قبله.
ولأجل أنه لم يتحصل عندنا دليل على استثناء المؤن يشكل البناء على أحد الأقوال. والأدلة المتقدمة يختلف مقتضاها. فالأصل , وأدلة نفي الضرر والعسر والحرج , والرضوي , وما دل على أنه يترك للحارس العذق والعذقان والثلاثة تقتضي استثناءها قبل النصاب. وقاعدة الشركة ـ بضميمة عدم القول بالفصل ـ تقتضي استثناءها بعد النصاب. وكذا قوله تعالى : ( خُذِ الْعَفْوَ ... ) ونحوه , لو تمَّ كون المراد منه الزائد على مئونة الغلة لا مئونة المالك. ولو فرض إجمال دليل الاستثناء , فلأجل أنه يدور الأمر بين تقييد بلوغ الخمسة أوسق بما كان بعد المؤنة , وتقييد قولهم (ع) : « ففيه العشر » بما كان بعد المؤنة , ولا مرجح لأحدهما على الآخر , يسقط الإطلاقان معاً عن الحجية , وتكون النتيجة كما لو قيد الإطلاق الأول. فإذا بلغ خمسة أوسق مع المؤنة , وبدونها بلغ أربعة لم يجب عليه شيء.
اللهم إلا أن يقال : الإطلاق الثاني يترتب على الإطلاق الأول , لأنه من قبيل إطلاق الحكم , والأول من قبيل إطلاق الموضوع , فاذا سقط إطلاق الموضوع عن الحجية لم يبق لإطلاق الحكم مجال. وحينئذ فإذا دار الأمر بين تقييد الإطلاق الأول والإطلاق الثاني فقد علم بعدم حجية الإطلاق الثاني , إما للتخصيص , أو للتخصص , فأصالة الإطلاق الأول بلا معارض وتكون النتيجة كما لو علم تقييد الإطلاق الثاني بعينه. هذا كله بناء على إجمال الخاص. لكنه فرض غير حاصل , لما عرفت من مستند الاستثناء.
[١] كان المتعين أن يقول بدله : « خصوصاً السابقة » , لا مكان