مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٥٥ - الكلام في استثناء المؤن الأخرى بعد النصاب أو قبله
______________________________________________________
الغنية , أو صريحها .. ». واختاره الصدوق في الفقيه والمقنع والهداية , والمفيد في المقنعة , والشيخ في المبسوط في صدر المسألة , وحكي عن السيدين في الجمل والغنية , والفاضلين , والشهيد في أكثر كتبه , والأردبيلي. نعم في المبسوط في آخر المسألة قال : « وكل مئونة تلحق الغلات إلى وقت إخراج الزكاة على رب المال دون المساكين .. ». ولعل غرضه لزوم الدفع على المالك , وإن كان له استثناؤها من الزكاة , لئلا يناقض ما تقدم في صدر المسألة , مما هو صريح في الاستثناء.
واستدل للمشهور تارة : بالأصل , الذي لا مجال لجريانه مع وجود إطلاقات العشر ونصفه , النافية لاستثناء المؤن.
وأخرى : بقاعدة نفي الضرر , التي لا مجال لها أيضاً , بعد كون وجوب إخراج الزكاة ضررياً في نفسه , فيؤخذ بإطلاق دليله , ويكون مخصصاً لدليل القاعدة.
وثالثة : بدليل نفي العسر والحرج. وفيه : منع ذلك كلية. ولو ثبت في مورد اتفاقاً بني على سقوط الوجوب حينئذ , لكن لا يلازم سقوط حق الزكاة , كما في سائر موارد الحقوق المالية.
ورابعة : بنصوص استثناء حصة السلطان. وفيه : أنك قد عرفت اختصاص تلك النصوص بالحصة التي هي ملك للسلطان , فلا ترتبط بما نحن فيه. ولو سلم عمومها لكل ما يأخذه السلطان فلا مجال لقياس المقام بها.
وخامسة : بقوله تعالى : ( خُذِ الْعَفْوَ ... ) [١] , وقوله تعالى : ( وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ... ) [٢] , والعفو هو الزائد على المؤنة. وفيه : أن موضوع الكلام مئونة الزرع لا مئونة المالك. مع أن ظاهر
[١] الأعراف : ١٩٨.
[٢] البقرة : ٢١٩.