رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٦
خاتمة المطاف:
قاربوا الخطى أيُّها المسلمون
قد تعرّفت على المنهج الشيعي عقيدة وشريعة، بقيت هنا كلمة وهي أنّ
المذهب الشيعي على الرغم من امتيازه بأُصول وفروع نابعة عن صميمه، لكنه لا
يحول دون اتحاد المسلم الشيعي مع أخيه المسلم السنّي.
هذا هو القرآن الكريم يتطرق إلى الوحدة ورصّ الصفوف ويمدحه
بحماس ويقول:
(واعْتَصِمُوا بِحَبلِ اللّهِ جَميعاً ولا تَفرَّقوا) [١]
ويقول أيضاً:
(إنَّما الموَمنونَ إخوةٌ فأصلحوا بين أخَويكُم) [٢]
ويذم بشدة كل ما يمس بهذه الوحدة قائلاً:
(ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ تَفَرَّقُوا
واختَلَفُوا مِنْ بَعدِ ما جاءَهُمُ البَيّناتُ) [٣]
حتى إنّه سبحانه يعدّ الفرقة نوع عذاب من اللّه سبحانه إلى من سعى إليها.
ويقول سبحانه:
(قُلْ هُوَ القادِرُ على أنْ يَبعَثَ عَليكُمْ عَذاباً مِنْ فَوقِكُمْ أو
مِنْ تَحتِ أَرجُلِكُمْ أو يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً ويُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعضٍ) [٤]
ففي ظلّ هذه الدعوة المباركة ترحّب الشيعة بكلّ خطوة نحو التقريب ولمّ
الشمل وتندد بكل نعرة طائفية تفرّق شمل المسلمين وتهدّد كيانهم.
إنّ دعاة الوحدة لا يبغون سوى تقريب الخطى وتعريف المسلمين بعضهم
[١] آل عمران: ١٠٣.
[٢] الحجرات: ١٠.
[٣] آل عمران: ١٠٥.
[٤] الاَنعام: ٦٥.