رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠
نَبْـرأَها إنّ ذلكَ على اللّهِ يَسيرٌ ) [١]
وفي السنّة النبوية وأحاديث العترة الطاهرة تصريحات بالقضاء والقدر ،
وهذا ممّا اتّفق عليه المسلمون وإنّما الكلام في تفسيرهما.
إنّ اليهود ممّن غالت في التقدير حتى جعلته إلهاً ثانياً إلى حدٍّ ليس للّه
سبحانه تغيير قضائه وقدره، يقول سبحانه حاكياً عنهم: (وقالَتِ اليَهودُ يَدُ اللّهِ
مَغلولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيفَ يَشاءُ ...) [٢]
فَمن أراد تفسير القضاء والقدر على نحو يسلبان الاختيار عن الاِنسان فقد
وقع في متاهات الجبر فالاِيمان بالقضاء والقدر يجب أن يكون بنحوٍ لا يسلب عن
الاِنسان اختياره قال سبحانه: (وقُلِ الحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُوَْمِنْ وَمَنْ شَاءَ
فَلْيَكْفُرْ ) [٣] وقال سبحانه: (إنّا هَدَيناهُ السَّبيلَ إمّا شاكِراً وإمّا كَفُوراً) [٤]
إنّ تقديره وقضاءه سبحانه يختلف حسب اختلاف الفاعل، فلو كان الفاعل
فاعلاً موجَباً كالنار بالنسبة إلى الحرارة، وسقوط الحجر على الاَرض فقد قدَّر
وقضى بصدور الفعل عن الفاعل عن جبر و اضطرار، وأمّا إذا كان الفاعل فاعلاً
مختاراً ومسوَولاً أمام اللّه فقد قدَّر وقضى على صدور فعله منه عن إرادة واختيار.
فالتقدير والقضاء عند الشيعة يخالفان الجبر ويوَيدان الاختيار قال سبحانه:
(ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أو تَركْتُموها قائِمةً على أُصُولِها فَبإِذنِ اللّهِ وَلِيُخْزِيَ
الفاسِقِينَ)[٥].
[١] الحديد: ٢٢.
[٢] المائدة: ٦٤.
[٣] الكهف: ٢٩.
[٤] الاِنسان: ٣.
[٥] الحشر: ٥.