رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٧
السبل العملية للتقريب
لا شكّ انّ للتقريب مقومات وعناصر يقوم بها، و انّ له سبلاً وطرقاً يتوسّل
بها للوصول إليه، ولسنا في مقام تبيين مقوّماته وعناصره وإن كان أقوم عناصره هو
«وجود الاِخلاص والاِيمان في دعاته، والتضحية بالنفس والنفيس في طريقه»
ولكن نشير إلى إحدى الطرق التي لها أثرها الخاص في تقارب الخطى وهي ما
يأتي.
إنّ الاِنسان مهما جهل أو تجاهل لا يصحّ له التجاهل بأنّ هناك فرقاً بين
الطائفتين السنة والشيعة، ومهما صفا الجو وتم الاِخلاص في دعاة الوحدة وحملة
مشعل التوحيد، ففي النفوس لدى كلتا الطائفتين شيء بالنسبة إلى بعض الاَُصول
والاَحكام التي تتبنّاها الطائفتان في مجالي العقيدة والتشريع، وربما نشير إلى
روَوس بعض هذه الاَُمور من كلّمذهب.
ومن السبل العملية تسليط الضوء على هذه الفوارق التي مزّقت الاَُمة
وجعلتها متشتتة. وذلك لا لغاية جمع العقول والقلوب على نقطة واحدة وإزالة
الاختلاف من رأس وإذابة الطوائف الاِسلامية في طائفة خاصة، فانّ ذلك من
المستحيلات العادية والمنازع فيها مكابر بلا شبهة.
أقول: لا لهذه الغاية بل لغاية أُخرى، وهي إيجاد التعارف بين الطائفتين
وتقليل التناكر، وبالتالي تتعرف كلّ طائفة على ما عند الطائفة الاَُخرى من العقائد
والاَسس التي تبتني عليها تلك الآراء حتى تكون كلّ طائفة على ثقة من الاَُخرى،
وانّـهم لم يتبنوها اعتباطاً وإنّما ساقتهم إليها الحجج الشرعية سواء كانوا مصيبين أم
مخطئين وأقلّ ما يترتب على هذا النوع من الدراسات ـ وراء التعرف على العقائد
والمباني ـ إعـذار أصحاب العقيـدة وعدم التشدد عليهـم وعندئـذٍ تذوب
العصبيات، إلى حدّ كثير و يرتفع سوء الظنّ، وتحترم كلّطائفة عقيدة الطائفة
الاَُخرى ومنهجها إذا لمست منها الجهد والسعي وراء الكتاب والسنة، وإن كانت