رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٤
٧. النسخ جائز، والبداء ممتنع أو لا ؟
اتّفق المسلمون على جواز النسخ خلافاً لليهود، و اختلفوا في البداء،
ذهبت الشيعة إلى إمكانه ووقوعه، خلافاً لغيرهم فقالوا بالامتناع.
ثمّ إنّ الذي صار سبباً للتفريق بين الاَمرين عند القاضي هو أنّه اشترط في
النسخ أُموراً أهمّها: أنّ النسخ لا يتعلّق بعين ما كان ثابتاً، بل يتعلّق بمثل ما كان ثابتاً
أشار إليها بقوله: «النسخ إزالة مثل الحكم الثابت بدلالة شرعية بدليل آخر شرعيّ
على وجه لولاه لثبت ، ولم يزل مع تراخيه عنه».
قال: فاعتبرنا أن يكون إزالة مثل الحكم الثابت لاَنّه لو زال عين ما كان ثابتاً
من قبل لم يكن نسخاً بل كان نقضاً، وهذا بخلاف البداء فإنّه يتعلّق بعين ما كان
ثابتاً، ومثاله أن يقول أحدنا لغلامه: إذا زالت الشمس ودخلت السوق فاشتر اللحم.
ثمّ يقول له: إذا زالت الشمس ودخلت السوق فلا تشتر اللحم، وهذا هو البداء ،
وإنّما سمّي به لاَنّه يقتضي أنّه قد ظهر له من حال اشتراء اللحم ما كان خافياً عليه
من قبل.[١]
وقال أيضاً: الذي يدل على البداء، أن يأمر اللّه جلّوعزّ بنفس ما نهى عنه في
وقت واحد على وجه واحد وهذا محال لا نجيزه البتة.[٢]
نحن لا نحوم حول البداء وما هو الفرق بينه و بين النسخ، فقد أشبعنا الكلام
فيه في بحوثنا الكلامية[٣] غير أنّ الذي يتوجّه على كلام القاضي أنّما أحاله هو
أيضاً من أقسام النسخ لا من أقسام البداء المصطلح فإنّه على قسمين:
[١] القاضي عبد الجبار: شرح الاَُصول الخمسة: ٥٨٤ـ ٥٨٥.
[٢] رسائل العدل والتوحيد: ١، رسالة القاضي عبد الجبار:٢٤١.
[٣] لاحظ الاِلهيات: ١|٥٦٥.