رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٢
مِنَ الاََمْرِ مِنْ شَيءٍ قُلْ إِنَّ الاََمْرَ كُلَّهُ للّهِ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَا لاَ يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ
لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الاََمْرِ شَيءٌ مَا قُتِلْنَا هَهُنا) [١]
ز ـ الفاسق:
إنّ القرآن الكريم يحثُّ الموَمنين وفي مقدّمتهم الصحابة، على التحرّز من
خبر الفاسق حتى يتحقّق التبيّن. فمَن هذا الفاسق الذي أمر القرآن بالتحرّز من
خبره؟ إقرأ أنت ماورد حول الآية من شأن النزول واحكم بما هو الحق، قال
سبحانه:
(يَا أيُّها الّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ
فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) [٢]
فإن ّمن المجمع عليه بين أهل العلم أنّه نزل في حق الوليد بن عقبة بن أبي
معيط وذكره المفسّرون في تفسير الآية فلا نحتاج إلى ذكر المصادر.
كما نزل في حقه قوله تعالى:
(أَفَمَن كَانَ مُوَْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لا
يَسْتوُون)[٣].
نقل الطبري في تفسيره باسناده أنّه كان بين الوليد وعليّ، كلام فقال الوليد:
أنا أسلط منك لساناً، وأحدُّ منك سناناً وأردُّ منك للكتيبة. فقال علي: اسكت فانّك
فاسق، فأنزل اللّه فيهما:
(أَفَمَن كانَ مُوَْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لا يَسْتَوُون) [٤]
وقد نظم الحديث حسانُ بن ثابت (شاعر عصر الرسالة) وقال:
[١] آل عمران: ١٥٤.
[٢] الحجرات: ٦.
[٣] السجدة: ١٨.
[٤] تفسير الطبري: ٢١|٦٠، وتفسير ابن كثير: ٣|٤٦٢.