رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٠
٢٥. يقول: «بعدما بويع الحسن بالخلافة وتنازل لمعاوية عن الخلافة حِقْناً
لدماء المسلمين مما يسقط دعاوى القوم في بطلان ولاية أي إمام غير الاثنى
عشر».
مناقشتنا:
انّ الاِمام الحسن عليه السّلام لم يتنازل عن الخلافة إلاّ بعد أن أتمّ الحجّة وأرسل
كتائبه إلى ميادين الحرب فلما لم يجد في جيشه من يناصره وكادت الحرب تنتهي
إلى إهراق دماء الصلحاء من شيعة علي عليه السّلام بلا جدوى. اضافة إلى ما وصله من
أخبار تهيُّوَ الروم للوثوب على بلاد الاِسلام وعزمهم على سحق المسلمين بلا
فرق بين أُموي وعلوي فلم يكن أمامه عليه السّلام مناص إلاّ التنازل عن الخلافة لحفظ كيان
الاِسلام. كما تنازل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن كتابة «رسول اللّه» بعد اسمه الشريف في
صلح الحديبية [١] فلم يكن التنازل حجة على أنّه ليس برسول اللّه.
٢٦. يقول: «ويعتقدون برجعة الاِمام المهدي المنتظر قبل القيامة» .
مناقشتنا:
انّ مسألة المهدي (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) مسألة إسلامية لا
تختص بطائفة دون طائفة فقد أطبقت الا َُمة على ظهـور المهدي في آخر الزمان
وليس حديث الاِمام المهدي (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) حديثَ رواية
واحدة أو اثنتين بل روايات متواترة ملاَت الصحاح والمسانيد ومن أراد فليرجع
إلى الكتب الموَلفة في هذا الصدد ولكن الاِمام المهدي (عجل اللّه تعالى فرجه
الشريف) عند الشيعة حيٌّ يُرزق وليس له رجوع وإنّما له ظهور بعد الغيبة
[١] السيرة النبويةلابن هشام: ٢|٣١٧ ط الحلبي مصر، السيرة الحلبية: ٣|١٩ ط مصر.