رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤١
الشرقيّة الاِسلاميّة والغربيّة على أرض تربو مساحتها على أربعة آلاف متر تقام فيه
الصلاة وتعقد فيه الموَتمرات والندوات يحضرها العديد من الجامعيين والتجّار
ومن أسلم من الغربييّن من غير فرق بين الشيعيّ والسنّي والاَبيض والاَسود بل
الجميع يقفون في صفّ واحد.
وللشيعة مكتبات عامرة ذات عظمة وشأن وفي طليعتها مكتبات النجف
الاَشرف وقم ومشهد وطهران تحفظ فيها النفائس والمخطوطات والآثار
الاِسلاميّة.
وممّا هو جدير بالذكر أنّ جامعتي الاَزهر والقرويين في القاهرة والمغرب
من أقدم الجامعات الّتي أُسّست بيد الشيعة، فقد قام المعزُّ لدين اللّه أحد الخلفاء
الفاطميّين المجاهرين بالتشيّع بتأسيس الاَزهر الشريف في أواسط القرن الرابع
كما أنّ جامعة القرويّين من آثار «الاَدارسة» الحسنيّين ملوك مراكش.
نشوء مذهب الشيعة
لقد فسح المجال لذوي الاَقلام المستأجرة لتشويه سمعة الشيعة ورمي
التشيّع بأنّه فكرة خاصّة لطائفة انطوت على نفسها لاتمتُّ إلى المسلمين والاِسلام
بصلة، وإن اتّسمَت بطابع الاِسلام مع أنّها هي الاِسلام نفسه.
إذ ليس التشيّع مبدأ خاصاً وراء الاِسلام، ولا الاِسلام مبدأ يغاير التشيع، إنّما
التشيّع هو نفس الاِسلام الذي جاء به نبيّنا الاَعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والشيعة تدّعي أنّ أحسن
الطرق وأبعدها عن الريب إلى معرفة الاِسلام وما فيه من تعاليم إنّما هو أوصياوَه
وأهل بيته الّذين تربّوا في مهبط الوحي فصاروا أقرب الناس إلى رسول اللّه من
غيرهم، فالاِسلام والتشيع حقيقة واحدة حدثا وتكوّنا في آن واحد.