رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٥
وخلوّه من كل تغيير أو تبديل، فكيف يتّهم «جبرين» الشيعة الاِمامية بأنهم يطعنون
في القرآن؟!
وأمّا الروايات فهي مضافاً إلى كونها ضعيفة شاذة، أو مجعولة موضوعة لا
يأبه بها الشيعة الاِمامية ـ لاتشكل عقيدة الشيعة الاِمامية، إذ ليس كل ما في الروايات
يعكس عقيدتهم، حتى يوَاخذون عليها، حتى لو افترضت صحة بعضها سنداً ـ
فكيف يوَاخـذون عليها والحـال أنّها ـ كما قلنـاه ـ ليست بصحيحة.
إنّ القرآن الكريم حسب عقيدة المسلمين سنّة وشيعة الذي بأيدي الناس
هو ما نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في جميع خصوصياته الحاضرة.
وكما لا يعبأ أعلام السنّة بروايات التحريف الواردة في مصادرهم، كذلك لا
يأبه علماء الشيعة أيضاً بما ورد في بعض مصادرهم لضعفها وشذوذها، وظهور
آثار الاختلاق عليها.
الصحابة من منظار القرآن والحديث:
وأمّا قول «جبرين»: حول موقف الشيعة الاِمامية من الصحابة ففيه مغالطة
وتغطية للحق إذ لا تجد على أديم الاَرض مسلماً يعتنق الاِسلام ويحب النبي
الاَكرم، يبغض أصحاب النبي الاَكرم بما أنّهم أصحابه وأنصاره، بل الكل ينظر إليهم
في هذا المجال بنظر التكريم والتبجيل، ومن أبغضهم أو سبَّهم بهذا المنظار، فهو
كافر، أبعده اللّه. ولكن إذا صدر منهم فعل لا يوافق الكتاب والسنّة فقام أحد بذكر
فعله وتوصيف حاله حسب دلالة عمله وفعله عليه وقال: إنّه صدرت منه
المعصية، أو قتل نفساً بغير نفس، إلى غير ذلك من المحرّمات والموبقات، فقد
تبع القرآن الكريم والسنّة والنبوية والسلف الصالح.