رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١١
ذلك العصر الاَوّل: حفظت من رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وعائين أمّا أحدهما فبثثته في
الناس وأمّا الآخر فلو بثثته لقُطع هذا البلعوم . (محاسن التأويل: ٤ | ٨٢) .
٣ . قال المراغي في تفسير قوله سبحانه:
(من كفر بالله من بعد إيمانه إلاّ من
أكره وقلبه مطمئن بالاِيمان): ويدخل في التقية مداراة الكفر والظلمة والفسقة ،
وإلانة الكلام لهم، والتبسّم في وجوههم وبذل المال لهم لكفّ أذاهم وصيانة
العِرض منهم ، ولا يُعدّ هذا من الموالاة المنهي عنها، بل هو مشروع ، فقد أخرج
الطبراني قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «ما وقى المؤمن به عرضَه فهو صدقة» . (تفسير المراغي: ٣ |
١٣٦ ) .
وهكذا يذهب اعلام من المسلمين إلى مشروعيّة إتقاء المسلم من المسلم
إذا خاف على نفسه وحتى ماله من الهلاك والضياع ، ولا إثم على المسلم إذا اتقى
أخاه المسلم وعامَلَه بالتقية وأخفى عنه معتقده إذا لم يسمح له أخوه المسلم بأن
يظهر عقيدته بدافع العصبية والطائفية .
فالذي ينبغي أن يسعى إليه المسلمون وبخاصة المهتمون بشؤونهم هو فتح
آفاق الحوار البنّاء ، والسماح للجميع بإظهار عقائدهم ، بعيداً عن الاِرهاب
والاِرعاب، والتكفير والتفسيق لتعود الاَُمّة الاِسلامية قوّة متراصة الصفوف،
متكاتفة حتى مع الاختلاف في الاجتهادات، والآراء .
وعلى كلّ حال نعود لنثمن جهدكم وجهدَ الكاتب الفاضل هذا .
وفقكم الله وأخذ بأيديكم لما فيه صالح المسلمين .
جعفر السبحاني
قم ـ الجامعة الاِسلامية
٢٠ | ٤ | ١٤١٧ هـ