رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦
فقال عليه السّلام : هاتها.
فقلت: إنّي أقول إنّ اللّه تبارك وتعالى واحد ليس كمثله شيء، خارج عن
الحدّين: حدّ الاِبطال، وحدّ التشبيه، وانّه ليس بجسم ولا صورة ولا عرض ولا
جوهر، بل هو مجسِّم الاَجسام ومصوِّر الصور، وخالق الاَعراض والجواهر، وربّ
كل شيء ومالكه وجاعله ومحدثه [١]
هذه عقيدة الشيعة في توحيده وتنزيهه، والقارىَ إذا رجع إلى الكتب
الكلامية والعقائدية التي أُلّفت بيد علماء الشيعة منذ أوائل القرن الثالث إلى العصر
الحاضر يرى اتّفاقهم على ما ذكرنا، وقد اخترنا لك نصّين:
أحدهما: للرضا عليه السّلام الاِمام الثامن للشيعة الاِمامية (١٤٨ ـ ٢٠٣ هـ).
وثانيهما: للاِمام الهادي الاِمام العاشـر (٢٣٢ ـ ٢٥٤ هـ) فقـد أمضى ما ذكره
عبد العظيم الحسني عليه.
إخترنا هذين النصّين ليُعلم أنّ الشيعة أهل التنزيه منذ عهدٍ مبكّر، ومع ذلك
كلّه فقد قسّم علماء الشيعة التوحيد إلى مراتب ودرجات نذكرها على وجه
الاِيجار .
١. التوحيد الذاتي: واحد لا نظير له.
٢. التوحيد الذاتي أيضاً: بسيط ليس بمركب.
٣. التوحيد الاَفعالي: إنّه لا خالق في الكون إلاّ هو.
٤. التوحيد التدبيري: إنّه لا مدبّر للكون إلاّ هو.
٥. التوحيد العبادي: لا معبود سواه.
[١] الصدوق: التوحيد، باب التوحيد والتشبيه: ٨١ برقم ٣٧.