رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٤
ولا هو مستلزم لنسبة الجهل أو تخلف المعلوم إلى اللّه تعالى ويقولون بأنّ النسخ
في عالم التكوين كالنسخ في عالم التشريع، فكما أنّ للنسخ حكماً وأسراراً قد
تظهر أو لا تظهر، فللبداء بهذا المعنى حكم ومصالح قد تخفى على العباد.
٧. زواج المتعة:
وهو الزواج لمدة محددة، وكان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد أباحه في بدء البعثة [١]
ثم حرمه تحريماً موَبداً بعد ذلك وثبت ذلك عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، كما حرمه الاِمام «علي بن
أبي طالب» أيضاً وعمل الاِمام حجة ملزمة عند الشيعة، ومع هذا فإنّ جمهور
الشيعة وبعض علمائها يبيحونه ويستدلون له بآية من سورة النساء كما يوَولونها،
وهي قوله سبحانه:
(فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَـََاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) . [٢]
وإباحة زواج المتعة يُسبب اضطراب العلاقة الزوجية، ويهز أركان الاَسرة
المسلمة، وإن كانوا يبررونها بأمور، منها أنّها تحل مشاكل الشباب المسلم حين
يرحل إلى خارج العالم الاِسلامي، غير أنّ مسألة نكاح المتعة على كل حال حكم
فرعي لا يتصل بالعقيدة.
وقد ثبت عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نسخه، حيث قال:
«يا أيها الناس إنّـي قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء. وإنّ اللّه قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليُخَلّ سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً». [٣]
[١] الصحيح: في دار الهجرة.
[٢] النساء: من ٢٤.
[٣] صحيح مسلم: كتاب النكاح.