رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨٢
الحكومية على العرب خاصة، وتحقير غير العرب من سائر القوميات وقد انتهى
الاَمر إلى استياء عام واندلاع حركات تمرّد وعصيان في كافة ارجاء الاَمصار
الاِسلامية، فأخذ الجهاز الاَموي الحاكم يتهاوى أمامها، إلى ان تمّ القضاء عليه.
ولما دالت دولة الاَمويين وقامت دولة العباسيين اتخذوا سياسة مناقضة
للاَمويين حيث قدموا العنصر غير العربي على العنصر العربي ووزعوا المناصب
عليهم.
انّ السياسة التي سلكتها كلتا الدولتين كانت على طرف النقيض من الاِسلام
ولم تُنتج إلاّ إيقاف عجلة تقدم الحضارة الاِسلامية.
فلو كانت الخلافة العباسية متجاوبة مع روح الاِسلام لما آلت إلى الضعف و
الزوال ولازداد الاِسلام قوة ومنعة.
الاستعمار وعناصر القومية
بثّ الاِسلام روح التسامح والتصالح بين القوميات المختلفة ،متخذاً
الاِنسانَ محوراً لدعوته وإرشاده، وجعل التفاخر بالتقوى والاَخلاق الفاضلة، مما
حدا إلى اجتماع القوميات المختلفة تحت رايته وخيمته دون أن ينتابهم شعور
بالعنصرية والقومية، لانّ الاِيمان جعلهم كالاخوة فيما بينهم.
ولما استيقظ الغرب من سباته في القرن التاسع عشر، ورأى المسلمين كتلة
وحدة يحكمون اصقاعاً شاسعة ذات ثروات عظيمة، ورأى انّ الاِسلام سدّ منيع
أمام تحقق أطماعه، حاول تمزيقهم إلى دويلات صغيرة بُغية القضاء على شوكتهم
وعظمتهم من خلال احياء القوميات في كل صقع، فزرع القومية التركية في تركيا،
والفارسية في إيران، و العربية في البلاد العربية إلى غير ذلك من القوميات . كما
سعى إلى بث روح القومية بين شعوب تلك المناطق.