رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٩
المقالة السابعة
واقع التشريع الاِسلامي معالمه وملامحه [١]
التشريع أحد أركان الحضارة فلا تجد مجتمعاً حضارياً إلاّوعنده قوة
التشريع والتقنين وهذا ممّا لا كلام فيه.
وإنّما الكلام في الاَصل الذي يعتمد عليه التشريع ويستمد منه. فهناك
منهجان:
منهج يعتمد في التحليل والتحريم على رأي الاَكثرية فما صوبته الاَكثرية
يُصبح قانوناً محترماً لدى الكل ومالم تصوّبه الاَكثرية يكون مرفوضاً.
ومنهج يعتمد في التشريع على الواقعيات والمصالح والمفاسد فما كان
واقعياً وصالحاً للبشرية فهو القانون السائد، وما لم يكن كذلك لا يعتبر أبداً.
والاِسلام في تشريعه يتبع المنهج الثاني، لاَنّ التشريع بيد اللّه سبحانه
وتعالى وحده، فلا حاجة إذاً إلى رعاية التصويت والتصويب، وتتجلى واقعية
التشريع الاِسلامي في ملامحه ومعالمه.
فالتشريع الاِسلامي يتميز بملامح بينما هي ملامح ثبوتية ترجع إلى مادة
التشريع وروحه، وبينما هي ملامح إثباتية ترجع إلى دلالة التشريع.
[١] أُلقيت في الموَتمر العالمي للتقريب بين المذاهب الاِسلامية المنعقد في طهران عام ١٤١٩هـ .