رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٥
وإنّما اختلفوا في نسخه وعدمه. فالشيعة الاِمامية قالوا ببقائه على حكمه،
وأهل السنّة ذهبوا إلى كونه منسوخاً وهذه مسألة فقهية لا تمس إلى العقائد بصلة،
وإنّما أوردها الكاتب للازدراء بالشيعة، لكنه غفل عن النكات التالية:
الف ـ أنّ تشريع المتعة دليل على كمال الدين وتمام النعمة على الا َُمة لاَنّه
حلٌّ شرعي لاَزمةٍ جنسية تهدد دين الشباب والفتيات بالخطر. فلنفترض أنّ طالباً
يدرس في الغرب وله من الشبق الجنسي ما لا يتركه ليلاً ونهاراً والذي يطلب
غايته فأمامه طرق أربعة:
١ـ أن يتزوج نكاحاً دائماً وأنّى له ذلك إذ ليس له من المال والامكانيات ما
تفي بذلك مضافاً إلى أنّه ربّما لا يرغب الاقامة في ذلك البلد وإنّما يريد الرجوع
إلى وطنه والتزوج هناك من بنات بلده.
٢ـ أن يكبح جماح الشهوة وهو وإن كان أمراً حسناً وآية للتقوى لكنه لا
يقوم به إلاّ الاَمثل فالاَمثل وليس كل طالب على تلك الدرجة من العفاف.
٣ـ أن يتردد إلى بيوت الدعارة وهذا ما تمنعه منه كرامته وعزة نفسه ودينه.
٤ـ أن يتزوج نكاحاً موَقتاً على الشرائط المذكورة.
إذ ليس هناك طريق خامس حتى يكون حلاً للاَزمة.
أو لسنا نقول إنّ التشريع الاِسلامي أغنانا عن كل تشريع بشري، فعندئذ
نسأل ما هو الحل الاِسلامي لهذه المشكلة؟ ولا شك أنّ الحل منحصر بما قام به
التشريع الاِلهي في قرآنه وسنته.
ب ـ انّ أهل السنّة وإن كانوا ينكرون حلّية المتعة بقاءً ولكنهم يقولون بها
بصورة أُخرى وقد أفتوا بصحة الزواج الدائم بنيّة الطلاق بعد مدّة وهذا نفس
المتعة مادة ومعنى، وإن كان يختلف عنها صورة بل المتعة أفضل من هذا النوع من