رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣
إيجاد الفتن والفوضى فأخذت تشغل بال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يبارحه التفكير في
خطرها حتى لحق بالرفيق الاَعلى، و أضف إلى ذلك خطر المنافقين من الداخل
الذين كانوا يتحيّنون الفرص ويتربّصون الدوائر لتسديد ضربة قاصمة إلى
الاِسلام.
واتّحاد هذا المثلث الخطر: الفرس والروم والمنافقون ، لاكتساح الاِسلام
واجتثاث جذوره، بات أمراً محتملاً ، خاصّة بعد رحيل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وغيابه عن
الساحة السياسية.
أفهل يمكن أن يغيب عن قلب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هذا الخطر ليحول دون وقوعه
بتعيين الوصي فيلتفّ المسلمون حوله ويفض النقاش والجدال بينهم؟!
هذا التهديد التاريخي يجرّنا إلى القول بأنّ المصلحة اقتضت التنصيص
على الوصي لا أن يترك الاَمر سُدًى يتلقفه الصحابة بالجدال والنقاش الحاد دون
أن ينتهي عند حد .
فنرى أنّ الشيخ الرئيس ـ ذلك العقل الكبير ـ يقول:
والاستخلاف بالنص أصوب، فانّ ذلك لا يوَدّي إلى التشعّب والتشاغب
والاختلاف [١].
السنّة النبويّة و التنصيص على إمامة عليّ :
إنّ من أحاط علماً بسيرة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في تأسيس دولة الاِسلام، وتشريع
أحكامها وتمهيد قواعدها، وبمواقف عليَّ بن أبي طالب وزير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في
أمره وظهيره على عدوّه، وعيبة علمه، ووارث حكمه، وولي عهده، وصاحب الاَمر
[١] ابن سينا: الشفاء، الاِلهيات، المقالة العاشرة، الفصل الثالث والخمسون؛ ولاحظ المبدأ والمعاد: ٥٥٨.