رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٠
الحوض» فجعل أئمّة الشيعة أعدال الكتاب وقرناءه، والشيعة تتمسّك بأهداب
ولائهم ويروون أقوالهم وأفعالهم كقول نبيّهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفعله وتقريره.
والشيعة تعتمد على ما يحكم به العقل حكماً باتّاً وهذه المصادر الاَربعة:
(كتاب اللّه، وسنة رسوله، وما أجمع عليه المسلمون وما حكم به العقل) هي
مدارك الشيعة ومصادر أحكامها ولا تعتمد على الاَقيسة والاستحسانات وغيرها
من الوجوه الظنية.
كما يجب على من تصدّى للاِفتاء والقضاء استنفاد وسعه في استنباط
الحكم الشرعيّمن الاَدلّة المذكورة، ولا يجوز له أن يرتجل الاَحكام ارتجالاً
خارجاً عن المصادر المذكورة.
إنّ باب الاجتهاد عند الشيعة مفتوح على مصراعيه إلى يوم القيامة، ولا
يختصُّ بفرد دون فرد أوجمع دون جمع، والشيعة لا تسلب العقول المستنيرة
حرِّيّتها ولا تلزمها بالرجوع إلى مجتهد خاصّ، ومن بلغ رتبة الاجتهاد عندهم
حرُم عليه العمل بالتقليد ولزمه العمل وفق رأيه سواء وافق سائر المذاهب أم
خالفها، والشيعة في هذا الجانب تخالف السنّة في انسداد باب الاجتهاد بعد الاَئمّة
الاَربعة.
بيد أنّ السنّة والشيعة وإن اختلفوا فيما تقدّم من الاَُمور فانّهم لا يختلفون
في أُصول الاَحكام الاِسلاميّة وأُمّهاتها وهذه الفوارق لا تخرجهما عن كونهما أُمّة
واحدة وذات دين واحد.
الاِسلام عند الشيعة شريعة سهلة سمحة تحقّق سعادة الاِنسان في جميع
نواحيه وفي كافّة أدوار حياته وفيه مرونة تماشي جميع الاَزمنة والاَجيال .
دوَّنت الشيعة أُصول الاِسلام وفروعه وما يرجع إلى المسوَوليات الفرديّة
والاجتماعيّة وتحمّلوا في سبيل ذلك جهوداً مضنية وقد اضطرُّوا في هذا المضمار
(الاجتهاد في الاَحكام الفرعيّة) إلى تأسيس علوم تعدُّ مبادىَ له حيث لا يتمُّ