رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٤
حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعترته، وإنشاء القصائد بشتى اللغات والاَلسن في حقّهم، كما
كان يفعله المسلمون الاَوائل.
فالاَدب العربي بعد ظهور الاِسلام يكشف عن أنّ إنشاء القصائد في مدح
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان ممّا يعبّـر به أصحابها عن حبهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
فهذا هو كعب بن زهير ينشىَ قصيدة مطولة في مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
منطلقاً من إعجابه وحبه له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيقول في جملة ما يقول:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيّم إثرها لم يُفد مكبول
نُبِّئتُ أنّ رسول اللّه أوعدني * والعفو عند رسول اللّه مأمول
ويقول:
مهلاً هداك الذي أعطاك نـا * فلة القرآن فيها مواعيظ وتفصيل
إنّ الرسول لنور يستضاء به * مهنّد من سيوف اللّه مسلول [١]
وقد ألقى هذه القصيدة في مجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأصحابه، ولم ينكر عليه
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وهذا هو حسّان بن ثابت الاَنصاري يرثي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ويذكر فيه مدائحه،
ويقول:
بطيبة رسم للرسول ومَعْهَد * مُنير وقد تعفو الرسومُ وتهمدُ
إلى أن قال:
يدل على الرحمان من يقتدي به * وينقذ من هول الخزايا ويرشد
إمام لهم يهديهم الحق جاهداً * معلّم صدقٍ إن يطيعوه يَسْعدُوا[٢]
[١] ابن هشام: السيرة النبوية: ٢|٥١٣.
[٢] المصدر نفسه: ٢|٦٦٦.