رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٩
ولقد أحسن قدّس اللّه سرّه حيث جعل محور المسألة قبول التوبة وعدمه
بما هوهو لا بلحاظ آخر كما إذا أخبر سبحانه أنّه :
(يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبادِهِ) [١]
فعندئذٍ يجب قبول التوبة عقلاً وإلاّلزم الخلف في الوعد. قال الطبرسي في تفسير
قوله سبحانه:
(إِلاّ الَّذِينَ تابُوا وَأَصلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوّابُ
الرَّحِيم)[٢] : «ووصفه بالرحيم عقيب التوّاب يدلّ
التوبة تفضّل منه سبحانه ورحمة من جهته، على ما قاله أصحابنا، وأنّه غير واجب
عقلاً على خلاف ما ذهب إليه المعتزلة».[٣]
و من أراد أن يقف على دلائل المعتزلة في المقام فليرجع إلى كشف المراد
وشرح المقاصد.
١١. عصمة الاَنبياء قبل البعثة وبعدها
اتّفقت الاِمامية على أنّ جميع أنبياء اللّهعليهم السّلام معصومون من
الكبائر قبل النبوة وبعدها، وممّا يستخف فاعله من الصغائر وأمّا ما كان من صغير
لا يستخف فاعله فجائز وقوعه منهم قبل النبوة وعلى غير تعمّد وممتنع منهم
بعدها على كلّ حال هذا مذهب جمهور الاِمامية، والمعتزلة بأسرها تخالف فيه.[٤]
والمنقول عن أبي علي الجبائي التفصيل في الكبائر بين ما قبل البعثة وبعدها فيجوز في الاَوّل دون الثاني، و المختار عند القاضي في الكبائر عدم الجواز مطلقاً وأمّا المنفرات فاتّفقوا على عدم جوازه.[٥]
[١] التوبة:١٠٤.
[٢] البقرة:١٦٠.
[٣] الطبرسي: مجمع البيان: ١|٢٤٢.
[٤] المفيد: أوائل المقالات: ٣٠.
[٥] القاضي عبد الجبار: شرح الاَُصول الخمسة: ٥٧٣.