رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٦
وقوله: «... اللهم والِ من والاه، اللهم عادِ من عاداه». [١]
وقد ورد كلا الحديثين فيما يرويه أهل السنّة من سنن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وآثاره،
ومعناهما ـ فيما يتأوله «الاثنا عشرية» ـ الوصية له بالخلافة، ولكنها لدى أهل السنّة
وصية عامة بإكرام آل البيت، وتنويه بمكانة «علي» رضي اللّه عنه.
وهم يستشهدون أيضاً بآثار أُخرى، بعضها ضعيف والآخر موضوع
(زائف) تدلّ لديهم على ولاية الاِمام «علي بن أبي طالب» ـ رضي اللّه عنـه ـ
وخلافته للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، وهذه الآثار لا تدل عند علماء السلف والخلف من أهل
السنّة على ما ذهبوا إليه من وصية الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعلي بالخلافة من بعده؛ إذ الولاية
تَرِد بمعنى النصرة والمودة والولاء والاَخوة، لا بمعنى الاِمامة والخلافة حتْماً، كما
في قوله تعالى عن ولاية الموَمنين بعضهم بعضاً:
(وَالَّذِينَ ءَاوَواْ وَنَصَـرُواْ أُوْلَـئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ). [٢]
كما قال سبحانه عن ولاية الكافرين بعضهم بعضاً:
(وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ) . [٣]
والاِمامة عند الاثني عشرية من حق «علي» رضي اللّه عنه، وأحد عشر من
ذريته، حيث نص كل إمام على من بعده حسب رواياتهم المتداولة فيما بينهم.
وهم يعنون الاِمامة ركناً وأصلاً من أُصول الدين، ولكنها (أي الاِمامة) أصل
مذهبي في رأيهم، فمن لم يعرف إمام زمانه ولم يُبايعْه عُدَّ خارجاً عن المذهب،
ولكنّه في عامة المسلمين، وربّما غلا بعضهم فكفره، غير أنّهم يرون فسق من لم
يُبايع الاِمام وكفر من يحاربه، مع أنّ الاِمام «عليّاً» ـ رضي اللّه عنه ـ لم يكفِّر
[١] مسند أحمد: ١|١١٨.
[٢] الاَنفال: من ٧٢
[٣] الاَنفال: من ٧٣.