رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٩
الديني، فإنّ العلم بالغيب في الكتاب العزيز هو العلم النابع من الذات (أي من
ذات العالم) غير المكتسب من آخر وهذا يختص باللّه الواحد الاَحد، وإليه يشير
قوله سبحانه:
(قُلْ لا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَواتِ والاَرضِ الغَيْبَ إلاّ اللّه) [١] وأمّا
الاِخبار بالغيب بتعليم من اللّه فالكتاب العزيز والسنّة الشريفة مليئان منه.
فهذه سورة يوسف تخبرنا بأنّ يعقوب وابنه يوسف قد أخبرا عن حوادث
مستقبلية كثيرة.. أي أخبرا بالغيب:
١ ـ لمّا أخبر يوسف والده بأنّه رأى أحد عشر كوكباً والشمس والقمر
ساجدين له، قال يعقوب عليه السّلام :
(يا بُنَيّ لا تَقْصُصْ رُوَْيَاكَ عَلَى إخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا
لَكَ كَيْدا) [٢] وبذلك أخبر ضمناً عن مستقبله المشرق الذي لو عرف به إخوته
لثارت عليه حفائظهم.
٢ ـ لمّا أخبر صاحبا يوسف في السجن يوسفَ بروَياهما قال عليه السّلام لمن أخبره
بأنّه يعصر خمراً:
(أمّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبّهُ خَمراً) وقال للثاني ـ الذي قال إنّه رأى
يحمل فوق رأسه خبزاً تأكل الطير منه ـ:
(وأمّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيرُ مِن
رَأسِهِ) [٣].
٣ ـ لما فصلت العير قال أبوهم «يعقوب»:
(إنّي لاََجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أن
تُفَنِّدُون) [٤] .
٤ ـ قـال النبـي عيسى عليه السّلام لقومـه في معرض بيـان معاجـزه وبيّناته:
[١] النمل: ٦٥.
[٢] يوسف: ٥.
[٣] يوسف: ٤١.
[٤] يوسف: ٩٤.