رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١
الفردية والاجتماعية.
٢ـ التنزّه عن كل ما يوجب نفرة الناس عنه وعقم التبليغ.
٣ـ الاطّلاع على أُصول الدين وفروعه وكلّ ما أُلقي إبلاغه على عاتقه.
٤ـ التحلّـي بكفاءة خاصة في القيادة والاِدارة مقترنة بحسن التدبير، وقد
برهن الكلام الشيعي على لزوم هذه السمات في الاَنبياء عامّة والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خاصة.
ومن أراد الوقوف فعليه الرجوع إلى الكتب الكلامية.
النبوّة الخاصة:
كان الكلام السابق في النبوّة العامّة من دون تخصيص بنبيّ، وأمّا النبوّة
الخاصة أي نبوّة نبيّ الاِسلام، فالشيعة الاِمامية تعتقد بأنّ محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
نبيّ اللّه الخاتم جاء لهداية الناس في الوقت الذي عمّت سيادة الشرك وعبادة
الاَصنام أكثر ربوع المعمورة، وفي هذا الظرف قام رجل بين أُمّة متقهقرة تقطن
أراض جدباء، ومعشر ليس لهم من الحضارة أيّ سهم يذكر، يسفكون دماءهم
ويقطعون أرحامهم، فادّعى النبوّة والسفارة من اللّه تعالى على أساس نشر
التوحيد، ورفض الوثنية وعبادة الاَصنام، وإقامة العدل، وبسط القسط، ورفض
التمييز، وحماية المضطهدين والمظلومين، وقد كان تاريخ دعوته في أوائل القرن
السابع الميلادي ٦١٠ وأوّل ما بدأ به، بدأ بدعوة أقربائه وعشيرته.
واستطاع هداية جمع من عشيرته ثم وجّه دعوته إلى عموم الناس من غير
خصوصية بين قبيلة وغيرها. ويُستدل على صحّة دعوته بالطرق الثلاثة:
١ـ معجزته الخالدة القرآن الكريم الذي تحدّى به الاَُمم ولم يزل متحدّياً إلى
يومنا هذا، قال سبحانه: (قُلْ لاَِنِ اجْتَمَعَتِ الاِنْسُ وَالجِنُّ على أنْ يَأتُوا بِمِثْلِ هذا