رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١١
(إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ). [١]
وقد روت الاَمة ـ بأجيالها المتعاقبة وشعوبها في أركان الاَرض ـ القرآن
الكريم بسوره وآياته وحروفه بالتواتر والاِجماع، كما شهدت الاَمة كلها على مدى
(١٤) قرناً أنّ المصحف الذي بين الدفتين هو القرآن الذي نزل على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
دون تحريف أو تبديل، ولم يثبت وجود مصحف لعلي أو «فاطمة الزهراء» ـ
رضي اللّه عنهما ـ مخالف لما في أيدي المسلمين، وكان سائر أئمتهم يتلون هذا
القرآن في صلواتهم ويستشهدون به في دروسهم، وكل ما روي عنهم ما زال على
ما هو عليه الآن في أيدي المسلمين.
وقد سئل «علي بن أبي طالب» نفسه: هل عندكم شيء ما ليس في القرآن،
فقال: والذي فَلَقَ الحَبَّة وبَرَأَ النَّسمَةَ (كل كائن حي فيه روح) ما عندنا إلاّ ما في
القرآن، إلاّ فهماً يُعْطَى رجل في كتابه ...». [٢]
وهذا ما أجمع عليه المسلمون كافة.
٥. التَّقِيَّة:
ويقصدون بها أن يُظهر الاِنسان خلاف ما يُبْطن، فيقول شيئاً ويضمر غيره،
أو أن يقوم بعمل تعبدي لا يعتقد صحته، ثم يوَديه بعد ذلك بالصورة التي يعتقد
صحتها، فالشيعي يتصرف بين خصومه كما لو كان يدين بعقيدتهم. وقد بدأوا
العمل بهذا المبدأ منذ القرن الرابع الهجري، وقد يصل العمل بهذه التقية إلى حد
استباحة الكذب والنفاق، وإخفاء العقيدة الاَصلية عن الخصوم، ومع هذا فإنّهم
ينسبونها إلى أئمّتهم؛ بل يرفعونها إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما زعموا، مع أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ـ
[١] الحجر: ٩.
[٢] صحيح البخاري: كتاب الديات.