رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٧
دعوتُهم. ولا يعتقدون بغير ذلك من ربوبية أو إلوهية أو مالكية للشفاعة والمغفرة
أبداً.
ولكنّ القوم الذين عمدوا إلى تكفير الشيعة وغيرهم من المسلمين لم
يفرّقوا بين الدعاءين والنداءين، فرموهما بسهم واحد.
ثم يقول المدعو جبرين: «حيث جعلوه ـ أي علياً عليه السّلام ـ رباً وخالقاً ومتصرفاً
في الكون» ويالها من كذبة وقحة، وفرية فاضحة، وتهمة للمسلمين الموحدين.
فما الرب عند المسلمين شيعة وسنّة، وما الخالق وما المتصرف الحقيقي في
الكون إلاّ اللّه سبحانه دون سواه ... وهذه كتبهم ومصنفاتهم في العقائد والحديث
والتفسير، فهي طافحة بالاعتراف والاِقرار بوحدانية اللّه تعالى في الذات
والصفات والخالقية والتدبير والحاكمية والتشريع والطاعة، والعبودية والشفاعة
والمغفرة.
وكيف ترى يحق لجبرين ونظرائه أن يكفّروا المسلمين شيعة وسنّة الذين
يوحّدون اللّه، بشيء لم يعتقدوا به ولم يقولوا به؟
ولو صحّ أنّ دعاء أحد يستلزم القول بإلوهيته أو ربوبيته ويعدّ هذا الدعاء
والنداء شركاً وكفراً فكيف نادى ودعا إخوة يوسف، أخاهم يوسف وقالوا:
(يَا
أيّها العَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّـرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا
إنّ اللّهَ يَجْزِي المـُتَصَدِّقِينَ) [١]؟ ولم يعتبر القرآن هذا شركاً.
فهل النبي الاَكرم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أقل شأناً ودرجة من عزيز مصر يوسف
الصديق عليه السّلام ؟!
وأمّا كون النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يختلف عن العزيز بأنّه ميت فهو عذر تافه
[١] يوسف: ٨٨.