رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٠
ز.
(إِنَّ هذِهِ أُمَّتكُمْ أُمّةً واحِدةً وَأَنا ربّكُمْ فَاعْبُدُون) [١]وفي سورة الموَمنين
الآية ٢٢ :
(فاتَّقُونَ ) مكان
(فَاعْبُدُون) .
إلى غير ذلك من الآيات الحاثّة على التمسك بحبل اللّه والناهية عن
التفرّق.
وفي السنة النبوية تصريحات على حفظ الوئام والوداد نأتي ببعضها:
١. مثل الموَمنين في توادّهم وتعاطفهم وتراحمهم بمنزلة الجسد إذا اشتكى
منه شيء تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. [٢]
٢. المسلمون تتكافأ دماوَهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يدٌ على من
سواهم. [٣]
٣. إنّدماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرامٌ كحرمة يومكم هذا، وبلدكم
هذا، وشهركم هذا. [٤]
إلى غير ذلك من الكلمات المضيئة الواردة حول الاَُخوة والوحدة
الاِسلامية التي تزخر بها الصحاح والمسانيد.
ولقد كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يراقب أمر الاَُمّة كي لا يشق عصاها منازعٌ جاهل أو
عدوٌ غاشم، وكان يقودها إلى الاَمام برعايته الحكيمة، وكلّما واجه خلافاً أو شقاقاً
ونزاعاً، بادر إلى ترميم صدعِها بحزم عظيم وتدبير وثيق، ولقد شهد التاريخ له
بمواقف في هذا المجال ننتخب منها ما يلي:
١. انتصر المسلمون على قبيلة بني المصطلق، وقتل من قتل من العدو،
[١] الاَنبياء: ٩٣.
[٢] مسند أحمد : ٤|٢٧٠.
[٣] الواقدي: المغازي:٢|٨٣٦؛و الحرّ العاملي، وسائل الشيعة: ١٩، الباب ٣١ من أبواب القصاص برقم ١و٢و٣.
[٤] السيرة النبوية لابن هشام: ٢|٦٠٥.