رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٢
وأبناءه من علماء أهل البيت ـ كانوا أبعد الناس عن التقية، وكانوا من الشجاعة
والاِقدام بحيث يتحملون المشاق الناجمة عن مواقفهم وآرائهم بلا خوف أو تردد.
وهم ينسبون إلى «جعفر الصادق» قوله: «التقية ديني ودين آبائي». والتقية
مبيحة للكذب والنفاق مبدأ مذموم في الاِسلام، قال تعالى في معرض ذمه
للمنافقين:
(وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ ءَامَنُوا قَالُوا ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إَلَـى شَيَـطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ
إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ). [١]
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم: «كبرت خيانة أن تُحدِّث أخاك حديثاً هو لك به مصدق وأنت
له به كاذب». [٢]
وقال أيضاً:
«إنّ الصدق بر، وإنّ البر يهدي إلى الجنّة، وإنّ العبد ليتحرى الصدق حتى
يُكتب عند اللّه صديقاً، وإنّ الكذب فجور، وإنّ الفجور يهدي إلى النار، وإنّ العبد
ليتحرى الكذب حتى يُكتب كذاباً». [٣]
وقد كانت التقية من أهم الاَسباب التي أدت إلى غلو كثير من الشيعة، وإلى
إنشاء الجمعيات المنحرفة ذات الاَهداف الباطنية الهدامة، وإن كان القرآن الكريم
قد أباح للمسلم ـ في حالة الخوف والاِكراه الملجىء ـ أن ينطق بكلمة الكفر ظاهراً
وقلبه مطمئن بالاِيمان، كما في قوله تعالى:
(إلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالاِيمنِ). [٤]
[١] البقرة: ١٤.
[٢] سنن أبي داود: كتاب الاَدب.
[٣] صحيح مسلم: كتاب البر والصلة والآداب.
[٤] النحل: من ١٠٦.