رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣١
فأجبت، وأنّـي تارك فيكم الثقلين: أحدهما أكبر من الآخر، كتاب اللّه وأهل بيتي،
فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فانّهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحـوض ـ ثم قال:
ـ إنّ اللّه مولاي وأنا وليّ كل موَمن ـ ثم أخذ بيد عليٍّ فقال: ـ من كنت وليه فهذا
وليه، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه»؛ قال أبو الطفيل: فقلت لزيد: سمعتَه من
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ فقال: وانّه ما كان في الدوحات أحد إلاّ رآه بعينه وسمعه
باذنه[١].
إنّ سوَال أبي الطفيل يعرب عن حقيقة مرّة، وهو انّه يرى التنافي بين
مضمون الحديث وعمل أكثر الاَمة، فانّ الحديث نص على ولايته وخلافته، وأكثر
الاَمة صرفتها عن علي، فلاَجل ذاك عاد يتعجب ويسأل، وليس التعجب مختصاً
به، فهذا هو الكميت يصرح به في هاشمياته ويقول:
ويوم الدوح دوح غدير خم * أبـان له الخلافة لو أطيعــا
ولكن الرجــال تبايعــوهـا * فلم أر مثلهـا خطراً مبيعــا
ولم أر مثل ذاك اليوم يومـــا * ولم أر مثلــه حقاً أُضيعــا [٢]
ولو أردنا استقصاء مصادر الحديث وأسانيده ورواته من الصحابة والتابعين
والعلماء لاَحوجنا ذلك إلى تأليف مفرد، وقد قام بحمد اللّه أعلام العصر ومحققوه
بذلك المجهود [٣]
والمهم هو دلالة الحديث على الولاية العامة والخلافة الكبرى لعليٍّ بعد
الرسول، وقبل الخوض في ذلك نقدم الا َُمور التالية:
[١] الخصائص العلوية: ٢١.
[٢] الهاشميات طبعت غير مرّة وشرحها غير واحد من أدباء العصر كالرافعي المصري، والاَُستاذ محمد شاكر الخياط وقد دبَّ اليها الدس والتحريف، لاحظ الغدير: ٢|١٨١.
[٣] العبقات للسيد مير حامـد حسين (المتوفّـى ١٣٠٦ هـ) والغدير للعلاّمة الفذ عبد الحسين الاَميني (المتوفّـى ١٣٩٠ هـ) وكلاهما من حسنات الدهر .