رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧١
المعتزلة والاَشاعرة إلى أنّ عذابه منقطع.[١]
والظاهر من القاضي عبد الجبار هو الخلود، واستدل بقوله سبحانه:
(وَمَنْ
يعْصِ اللّهَ وَرَسُولهُ وَيَتعدَّ حُدُودَهُ يُدخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها) .[٢] فاللّه تعالى أخبر أنّ
العصاة يعذّبون بالنار ويخلّدون فيها، والعاصي اسم يتناول الفاسق والكافر جميعاً،
فيجب حمله عليهما، لاَنّه تعالى لو أراد أحدهما دون الآخر لبيّنه، فلمّا لم يبيّنه دلّ
على ما ذكرناه.
فإن قيل: إنّما أراد اللّه تعالى بالآية الكافر دون الفاسق، ألا ترى إلى قوله
تعالى:
(وَيتعدّ حُدودهُ) وذلك لا يتصوّر إلاّ في الكفرة وإلاّ فالفاسق لا يتعدّ
حدود اللّه تعالى أجمع، ثمّ أجاب عنه فلاحظ كلامه.[٣]
٤. لزوم العمل بالوعيد وعدمه
المشهور عن المعتزلـة أنّـهم لا يجوّزون العفو عن المسيء لاستلزامه
الخلف، وأنّه يجب العمل بالوعيد كالعمل بالوعد، والظاهر من القاضي أنّها نظرية
البغداديين من المعتزلة، قال: اعلم أنّ البغدادية من أصحابنا أوجبت على اللّه أن
يفعل بالعصاة ما يستحقّونه لا محالة، وقالت: لا يجوز أن يعفو عنهم، فصار
العقاب عندهم أعلى حالاً في الوجوب من الثواب، فإنّ الثواب عندهم لا يجب إلاّ
من حيث الجود، وليس هذا قولهم في العقاب فإنّه يجب فعله بكلّحال.[٤]
وذهبت الاِمامية إلى جواز العفو عن المسيء إذا مات بلا توبة، واستدل
[١] كشف المراد: ٢٦١.
[٢] النساء:١٤.
[٣] القاضي عبد الجبار: شرح الاَُصول الخمسة: ٦٥٧.
[٤] القاضي عبد الجبار: شرح الاَُصول الخمسة: ٦٤٤.