رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٣
كتب معاوية نسخة واحدة إلى عماله بدء عام الجماعة أن برئتُ الذمة ممن
روى شيئاً من فضل أبي تراب وأهل بيته. فقامت الخطباء في كل كورة وعلى كل
منبر يلعنون علياً ويبرأون منه ويقعون فيه وفي أهل بيته وكان أشد الناس بلاء
حينئذ أهل الكوفة لكثرة من بها من شيعة علي عليه السّلام فاستعمل عليها زياد بن سمية
وضمّ إليه البصرة، وكان تتبع الشيعة وهو بهم عارف لاَنّه كان منهم أيام علي عليه السّلام
فقتلهم تحتَ كل حجر ومدر ، وأخافهم وقطع الاَيدي والاَرجل وسمَل العيونَ
وصلَبهم على جذوع النخل، وطردهم وشرّدهم عن العراق فلم يبق بها معروف
منهم وكتب معاوية إلى عماله في جميع الآفاق أن لا يجيزوا لاَحد من شيعة عليّ
وأهل بيته شهادة [١]
نسأل الكاتب، فمن الذي أوقع العداوة والشقاق بين جمهور المسلمين؟
ولو أردنا أن نسبر التاريخ لنرى قتلى الشيعة من صحابيهم إلى تابعيهم إلى تابعي
التابعين لطال بنا المقام .
٢٢. يقول: «ومما يدل على بطلان مبدأ الاِمامة بصيغته تلك عند الاثني
عشرية فعل الاِمام علي رضي اللّه عنه إذ بايع أبا بكر الصديق ونصره بنفسه وولده
وكذلك بايع كلاً من عمر و عثمان بالخلافة الخ» .
مناقشتنا:
العجب كل العجب أن نترك النصوص الواردة في الكتاب والسنّة والتاريخ
الصحيح ونستدل بفعل عليّ وبيعته التي لم تثبت قط وإنّما يرويها رواة مدرسة
الخلفاء وتكذبها رواة مدرسة أهل البيت. انّ الاِمام لم يبايع قط، وإنّما تعاون مع
[١] ابن أبي الحديد، شرح النهج: ١١|٤٤ ـ ٤٦.