رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥١
الجنس، والاستغراق، والعهد فيجب التدبّر في مفادها، فهل هي هنا لتعريف
الجنس أو لبيان الاستغراق، أو انّها تشير إلى بيت معهود بين المتكلّم و المخاطَب؟
أمّا الاَوّل والثاني فلا سبيل إليهما، لاَنّه سبحانه ليس بصدد بيان انّ إرادته
الحكيمة تعلقت باذهاب الرجس عن أهل جنس البيت أو كلّالبيوت في العالم، و
ذلك واضح لا يحتاج إلى الاستدلال إذ تكون حينئذٍ شاملة لبيوت عامة الموَمنين.
فتعيّن الثالث، و هو كون المراد (بيت واحد) معيّن معهود، بين المتكلّم
والمخاطب (أي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم).
و عندئذٍ يجب علينا أن نحاول فهم ذلك البيت المعهود و انّه ما هو؟
و لا يمكن لنا أن نطبقه على بيوت نساء النبي بشهادة أنّه سبحانه عند ما
يذكر بيوتهنّفانّه يذكرها بصيغة الجمع إذ أنّ لهنّبيوتاً لا بيت واحد.
و الآية تركز على البيت الواحد، و الدليل على تعدّد بيوتهنّ:
قوله سبحانه:
(وَقَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ وَ لا تَبَرَّجْن تَبَرّج الجاهليّةِ الاَُولى)[١]
و قوله سبحانه:
(واذكُرْنَّ ما يُتلَى في بُيُوتِكُنَّ من آياتِ اللّهِ والحكمَةِ)[٢]
فإنّنا نرى هنا انّه لم يكن لنساء النبي بيت واحد بل بيوت عديدة.
و لم يكن للنبيّ أيضاً بيت واحد.
قال سبحانه:
(يا أيُّها الذينَ آمَنْوا لا تَدخُلُوا بُيُوتَ النبيّ إلاّأن يُوَذَنَ
لَكُم)[٣].
فإنّنا نرى هنا انّه لم يكن للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا لنسائه بيت واحد بل بيوت عديدة
١ . الاَحزاب : ٣٣ .
[٢] الاَحزاب: ٣٤.
[٣] الاَحزاب: ٥٣.