رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٤
حَكِيم)[١].
و «الموَلّفة قلوبهم»: هم قوم كانوا في صدر الاِسلام ممّن يظهر الاِسلام،
يتألَّفون بدفع سهم من الصدقة إليهم لضعف يقينهم. وهناك أقوال أُخر فيهم
متقاربة، والقصد بجميعها الاِعطاء لمن لايتمكن إسلامُه حقيقةً إلاّ بالعطاء [٢]
ي ـ المولُّون أمام الكفّار:
إنّ التولّي عن الجهاد والفرار منه، من الكبائر الموبقة التي ندّد بها سبحانه
بقوله:
(يَا أيُّها الّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الاَدْبار * وَمَنْ
يُوَلِّـهمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إلاّ مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ أو مُتَحَيِّزاً إلى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللّهِ وَمَأْواهُ
جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المَصيرِ ) [٣]
إنّ التحذير من التولّي والفرار من الزحف، والحث على الصمود أمام العدو،
لم يصدر من القرآن إلاّ بعد فرار مجموعة كبيرة من صحابة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في غزوة
«أُحد» و «حنين».
أ٠ مّا الاَوّل: فيكفيك قول ابن هشام في تفسير الآيات النازلة في أُحد، قال:
«ثم أنّبهم بالفرار عن نبيهم وهم يُدعون، لا يعطفون عليه لدعائه إيّاهم فقال:
(إذْ
تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُم) [٤]
وأمّا الثاني: فقد قال ابن هشام فيه أيضاً: فلمّا انهزم الناس ورأى من كان مع
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من جفاة أهل مكة الهزيمة، تكلّم رجالٌ منهم بما في أنفسهم من
[١] التوبة: ٦٠.
[٢] تفسير القرطبي: ٨|١٧٨، المغني لابن قدامة: ٢|٥٥٦.
[٣] الاَنفال: ١٥ ـ ١٦.
[٤] آل عمران: ١٥٣.