رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٩
وهذه النصوص ـ وما أكثرها ـ تُصرِّح بأنّ ما تُحقَن به الدماء وتُصان به
الاَعراض ويدخل به الاِنسان في عداد المسلمين ويتخيّم بخيمة الاِسلام، هو
الاعتقاد بتوحيده سبحانه ورسالة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهذا ما نعبر عنه ببساطة العقيدة
وسهولة التكاليف الاِسلامية.
إذا عرفت هذين الصنفين من الروايات فاعلم أنّ الجميع يهدف إلى أمر
واحد وهو أنّ الدخول في الاِسلام والدخول تحت مظلّته ليس بأمر عسير بل سهل
جداً، وليس في الاِسلام ما هو معقّد في المعارف، ولا معسور في الاَحكام، وشتان
بين بساطة العقيدة فيه، والتعقيد الموجود في المسيحية من القول بالتثليث وفي
الوقت نفسه الاعتقاد بكونه سبحانه إلهاًواحداً.
وعلى ضوء هذا البحث فالمسلمون في أقطار العالم إخوة بكل طوائفهم
تربطهم شهادة التوحيد والرسالة فتحرم دماوَهم ونواميسهم وأموالهم وتحل
ذبائحهم، وبالجملة فالكل مسلمون موَمنون لهم من الاَحكام ما للمسلم والموَمن.
فهذه المنشورات التي تهدف إلى فصل طائفة من المسلمين باتهامهم
بالشرك ، أوراق ضالة مضلة يُضرب بها عرض الجدار ولا يقام لها في سوق الدين
قيمة.
اللّهمّ إنّا نرغب إليك في دولةٍ كريمة تعزّ بها الاِسلام وأهله وتذلّ بها النفاق
وأهله.
جعفر السبحاني
قم المشرفة
تحريراً في ٤ جمادى الاَُولى
عام ١٤١٦ هـ