رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٧
الفصل السادس
الفوارق الفكرية بين الشيعة والمعتزلة
إنّ بين المنهجين الكلاميين مشتركات و مفترقات، وقد تعرّفت على قسم
من المشتركات، فها نحن نلمّح إلى الفوارق بينهما، التي جعلتهما منهجين كلاميّين
مختلفين لكلّ ميزة وخصوصيّة، وإليك روَوسها على وجه الاِجمال:
١. عينيّة الصفات مع الذات
اتّفقت الطائفتان على أنّ صفاته الذاتية ليست زائدة على الذات، بمعنى أن
يكون هناك ذات وصفة وراءها، كما في الممكنات فإنّ الاِنسان له ذات و له علم و
قدرة، هذا ممّا اتّفقا عليه، ولكنّهما اختلفا في تفسير ذلك، فالشيعة الاِمامية ذهبت
إلى أنّ الوجود في مقام الواجب بالغ من الكمال على حدّ يعدّ نفس العلم والقدرة،
وكون الصفة في الموجودات الاِمكانية زائداً على الذات لا يكون دليلاً على
الضابطة الكليّة حتى في مقام الواجب بل الوجود هناك لاَجل الكمال المفرط
نفس الصفة، ولا مانع في كون العلم في درجة قائماً بالذات، وفي أُخرى نفس
الذات،وما هذا إلاّ لاَنّ زيادة الوصف على الذات توجب حاجتها إلى شيء وراءها،
وهو ينافي وجوب الوجود والغنى المطلق. هذه هي نظرية الشيعة مقرونة بالدليل
الاِجمالي، وقد اقتفوا في ذلك ما رسمه عليّعليه السّلام فقال: «وكمال الاخلاص له نفي