رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٤
وهي غير متوفرة بسهولة في كلّ مكان اتخذوا لاَنفسهم قطعاً من التراب يسجدون
عليها، فالتراب والاَحجار الطبيعة عندهم مما يسجد عليه، وكذا الحصى و الحصير
ونحو ذلك لا تكون مسجوداً لها بل المسجود له هو اللّه سبحانه وتعالى، ومع
ذلك نرى انّ بعض المرجفين يتّهمون الشيعة بأنّـهم يعبدون الصنم والحجر
والحصى، فدراسة الموضوع تزيل أغشية الجهل عن محيّا الواقع، ويتبيّـن انّ
الحجر مسجودٌ عليه، لا مسجود له، كما انّ الرخام والفرش المنسوجة يسجد
عليهما لا لهما.
١٠. الطلاق في المحيض
إنّ جمهور الفقهاء من أهل السنة قالوا بمضيّ طلاق الحائض، وقالت عدّة
قليلة لا ينفذ ولا يقع، و من القائلين بالمضيّ:أبو حنيفة وأصحابه ومالك
والاَوزاعي والثوري والشافعي وإن كانوا يعدّونه أمراً محظوراً ولكنّهم يفتون
بصحته، والشيعة الاِمامية قائلة بفساد الطلاق، وانّه لا يصحّ الطلاق إلاّفي الطهر ،
فأيّ القولين هو الاَوفق بالكتاب والسنّة قال سبحانه:
(فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنّ) [١]
فالغاية من الطلاق هو الاعتداد وهو لا يحصل إلاّإذا وقع الطلاق في الطهر ،
وأمّا إذا وقع في الحيضة فبما انّ تلك الحيضة لا تحسب من الاَقراء عند أهل السنة
جميعاً، فيلزم الفصل بين الطلاق والاعتداد وهو خلاف ظاهر النص.
نعم هناك رواية عبد اللّه بن عمر المرويّة في السنن و المسانيد، وقد نقلها البيهقي بصورها المختلفة المتشتتة المضطربة. [٢]
[١] الطلاق: ١.
[٢] البيهقي، السنن الكبرى:ج ٧، كتاب الخلع و الطلاق.