رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤
بعده ومن وقف على أقوال النبي وأفعاله في حلّه وترحاله، يجدّ انّ نصوص النبي
صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في خلافة علي عليه السّلام وإمامته متواترة، وإليك البيان:
أ ـ حديث بدء الدعوة:
أخرج الطبري وغيره انّه لما نزلت هذه الآية على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : (وأنْذِرْ
عَشِيرَتَكَ الاَقرَبين) [١] دعا رسول اللّه علياً، فقال له: يا عليّ إنّ اللّه أمرني أن أنذر
عشيرتي الاَقربين فضقت بذلك ذرعاً وعرفت أنّي حتى أُباديهم بهذا الاَمر أرى
منهم ما أكره، فاصنع لنا يا عليّ صاعاً من طعام واجعل عليه رجل شاة واملاَ عساً
من اللبن.
فلمّا جاء القوم وأكلوا وشربوا قام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال: يا بني عبد المطلب إنّي
قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني اللّه تعالى أن أدعوكم إليه، فأيّكم
يوَازرني على هذا الاَمر، على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم؟
قال: فأحجم القوم عنها جميعاً، وقلت: أنا يا نبيّ اللّه أكون وزيرك عليه
فأخذ برقبتي ثم قال: إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا[٢]
ودلالة الحديث على الخلافة لعلي والوصاية له لا تحتاج إلى بيان، وهذا إن
دلّ على شيء فإنّما يدلّ على أنّ النبوّة والاِمامة كانتا متعاقدتين بعقد واحد
تتجليان معاً ولا تتخلفان.
[١] الشعراء: ٢١٤.
[٢] الطبري: التاريخ: ٢|٦٣ ـ ٦٤ وابن الاَثير: الكامل: ٢|٤٠، أبو الفداء عماد الدين الدمشقي في تاريخه: ٣|٩٠ والاِمام أحمد: المسند: ١|١٥٩ إلى غير ذلك من المصادر .