رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤
على صرف الخلافة من أوّل يومها عن وليّه المنصوص عليه.
ولم ير الاِمام بداً ـ لحفظ مصالح الدين والمسلمين ـ من تسليم الاَمر إليهم
فلزم عقر داره مدة خمسة وعشرين عاماً إلى أن رجعت إليه الخلافة واتّفقت على
قيادته وزعامته كلمتهم لا سيما جبهة الاَنصار وسنام العرب. فتولى الاِمام مقاليد
الخلافة وأحيا سنّة النبيّ الاَعظم في عدله وإنصافه و مساواته بين الناس ولم يكن
لاَحد فيه مطمع، ولا عنده هوادة ولم يكن يقيم وزناً لغير الحق ولم يحكم بين الا
َُمّة إلاّ بالحقّ والعدالة حتى قتل في محراب عبادته لشدة عدله.
فالحقّ أنّ الاِمام مفخرة من مفاخر المسلمين على الاِطلاق بل الاِنسانية
جمعاء.
فالاِمام عليّ عليه السّلام أوّل الاَئمة الاثني عشر ، ويليه:
الحسن بن علي، الحسين بن علي، فعلي بن الحسين زين العابدين،
فمحمد ابن علي الباقر، فجعفر بن محمد الصادق، فموسى بن جعفر الكاظم،
فعلي بن موسى الرضا، فمحمد بن علي الجواد، فعلي بن محمد الهادي، فالحسن
بن علي العسكري، فمحمد بن علي بن الحسن الحجة المهدي المنتظر.
هوَلاء أئمّة الشيعة الاثني عشر وقادتهم يقتبس من أنوارهم ويهتدي
بهداهم و قد حُفظت تواريخهم و آثارهم ودُوِّنت أحاديثهم وما رويت عنهم.
والاِمام الثاني عشر هو الاِمام المهدي المنتظر الذي تواترت الروايات على
ظهوره في آخر الزمان.
إنّ الاعتقاد بالاِمام المهدي المنتظر عقيدة مشتركة بين جميع المسلمين، إلاّ
من أصمّه اللّه، فكلّ من كان له أدنى إلمام بالحديث يقف على تواتر البشارة عن
النبيّ وآله وأصحابه، بظهور المهدي في آخر الزمان لاِزالة الجهل والظلم، ونشر