رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٤
من دون أن ينبش في أعرافهم الاجتماعية وممارساتهم التقليدية، عند احترام
شخصياتهم وتكريمهم. فما بال المدعو «جبرين» وأضرابه يكفّرون بسهولة أُمة
كبيرة من الموحدين الموَمنين بالرسالة المحمدية، التابعين للعترة الطاهرة
المجاهدين للكفار والمستعمرين؟ مع أنّـهم يشهدون بالوحدانية والرسالة
والمعاد ويصلّون ويصومون ويحجّون ويزكّون.
وهل يحق لهم التكفير وقد نهاهم رسول الاِسلام صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن ذلك في أكثر
من حديث صحيح تنقله مصادر السنّة والشيعة:
«كفّوا عن أهل لا إله إلاّ اللّه لا تكفّروهم بذنب، فمن كفّر أهل لا إله إلاّ اللّه
فهو إلى الكفر أقرب».
«من قذف موَمناً بكفر فهو كقاتله، ومن قتل نفساً بشيء عذّبه اللّه بما قتل».
«إذا قال الرجل لاَخيه يا كافر فهو كقتله، ولعن الموَمن كقتله» [١]
هل دعاء الصالحين عبادة لهم وشرك؟
يقول صاحب هذه الفتوى الظالمة الباطلة: إنّ الرافضة مشركون حيث
يدعون علي بن أبي طالب دائماً في الشدة والرخاء.
إنّه يتمسّك بهذه الحجة (أي دعاء الاَولياء الصالحين في الشدة والرخاء)
لرمي الشيعة المسلمين الموَمنين بالكفر والشرك. وهو أكبر حججهم لتكفير عامة
المسلمين وليس خصوص الشيعة وهو لا يدرك أن دعاء الاَولياء يقع على
وجهين:
الاَوّل: دعاء الوليّ ونداوَه بما أنّه عبد صالح تستجاب دعوته عند اللّه إذا
طلب منه تعالى شيئاً، وهو شيء أباحه القرآن بل أمر به إذ قال:
(وَلَوْ أنَّهُمْ إذ ظَلَمُوا
[١] راجع جامع الاَُصول: ١ و ١٠ و ١١، وكنز العمال للمتقي الهندي١.