رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٣
يكرمكم به ربّ العزّة و يخصّكم بالاَنعام به يا أ هل بيت النبوّة. [١]
و على ذلك لا يصح تفسير الآية بكل المنتمين عن طريق الاَواصر العائلية
إلى بيت خاص حتى بيت فاطمة إلاّ أن تكون هناك الوشائج المشار إليها.
ولقد جرى بين «قتادة» ذلك المفسّر المعروف و بين أبي جعفر محمد بن
علي الباقر عليه السّلام مناظرة لطيفة أرشده الاِمام فيها إلى هذا المعنى الذي أشرنا إليه قال ـ
عند ما جلس الاِمام الباقر عليه السّلام ـ : لقد جلست بين يدي الفقهاء و قدّام ابن عباس فما
اضطرب قلبي قدّام واحد منهم ما اضطرب قدّامك. قال له أبوجعفر الباقر عليه السّلام :
ويحك أتدري أين أنت؟ أنت بين يدي
(بُيُوتٍ أَذِنَ اللّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الآصالِ* رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّهِ
وَإِقامِالصَّلاةِ وَ إيتاءِ الزَّكاةِ) [٢]فأنت ثم و نحن أُولئك. فقال قتادة: صدقت و اللّه
جعلني اللّه فداك، و اللّه ما هي بيوت حجارة ولا طين. [٣]
و ما جاء في كلام باقر الاَُمّة عليه السّلام يحضّ المفسّر فيها على البحث و التحقيق
عن الذين يرتبطون بذلك البيت الرفيع بأواصر روحيّة معينة و بذلك يظهر وهن
القول بأنّالمراد من البيت أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، لاَنّه لم تكن تلك الوشائج الخاصة ـ
باتفاق المسلمين ـ بينهـنّ ، و أقصى ما عندهنّ أنّهنّ كنّمسلمات موَمنات.
***
١ . الذهبي ، ميزان الاعتدال : ٣ | ٩٣ ـ ٩٧ ؛ سير اعلام النبلاء : ٥ | ١٨ ـ ٢٢ .
[٢] النور : ٣٦ ـ ٣٧ .
[٣] الشرح الحديدي : ٤ | ١٠٢ ؛ سير اعلام النبلاء : ٤ | ٤٢١ ـ ٤٢٧ .