رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤١
أسمعهم حجّة رسالاته وفارقوا الاَزواج والاَولاد في إظهار كلمته وقاتلوا الآباء
والاَبناء في تثبيت نبوته، وانتصروا به، ومن كانوا منطوين على محبته يرجون
تجارة لن تبور في مودته» إلى أن قال: «اللهمّ وصلّعلى السابقين لهم بإحسان
الذين يقولون ربّنا اغفر لنا ولاِخواننا الذين سبقونا بالاِيمان خير جزائك». [١]
لنفترض إنّ من الشيعة من لا يحب بعض الصحابة لا لكونهم صحابة النبي
صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بل لما صدر منهم من المواقف و من الاَعمال التي لا تنطبق على موازين
الشريعة، فهو إمّا مصيب في اعتقاده واجتهاده وإمّا مخطىَ، وعلى الاَوّل له أجران،
وعلى الثاني له أجر واحد، كيف لا وقد حدث هذا التشاجر والتعارض بين
صحابة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنفسهم، فهذا هو الاِمام البخاري ينقل لكم مشاجرة حامية بين
سعد بن عبادة الذي قال لسعد بن معاذ في محضر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم «كذبت لعمر اللّه لا
تقتله ولا تقدر على قتله، ولو كان من أهلك ما أحببت أن يقتل، فقام أسيد بن
حُضير ـ و هو ابن عم سعد بن معاذ ـ و قال لسعد بن عبادة: كذبت، وعمر اللّه
لنقتلنّه، فإنّك منافق تجادل عن المنافقين» [٢]وكم لهذه المشاجرات الساخنة
والتراشق بالاتهامات بين الصحابة من نظير، ومع ذلك لم يعتبرها أحد موجباً
للكفر أو الخروج عن ربقة الاِيمان، ثمّماذا يفعل الشيعة إذا وجدوا في أصح الكتب
عند أهل السنة بعد كتاب اللّه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال: «يرد علي يوم القيامة
رهط من أصحابي فيحلئون عن الحوض، فأقول: يا ربّأصحابي، فيقول إنّك لا
علم لك بما أحدثوا بعدك، إنّهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى»، وغير ذلك من
الروايات التي أخرجها الاِمام البخاري في صحيحه في باب الحوض وغيره. [٣]
فما ذنب الشيعي إذا وجد في أصح الكتب لدى إخوانه السنة انّ صحابياً
[١] الصحيفة السجادية : الدعاء ٤.
[٢] صحيح البخاري، ج٥، ص ١١٨ـ ١١٩، في تفسير سورة النور.
[٣] لاحظ جامع الاَُصول، ج١١، ص ١٠.