رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٥
عنهم، لا نعلم منهم خلافاً في ذلك أصلاً. [١]
وقال السيد محمد رشيد رضا: إنّ من أعظم ما بليت به الفرق الاِسلامية رمي
بعضهم بعضاً بالفسق والكفر مع أنّ قصد الكل الوصولُ للحق بما بذلوا جدهم
لتأييده واعتقاده والدعوة إليه والمجتهد وإن أخطأ معذور. [٢]
ولو أضفنا إليه كلمات المفكّرين الشيعة لجئنا برسالة خاصة، ويكفي في
ذلك قول المصلح الكبير الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء: بني الاِسلام على
دعامتين : كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة.
وقد قام العلاّمة السيد شرف الدين العاملي بتأليف رسالة في هذا المجال
أسماها: الفصول المهمة في تأليف الاَُمّة.
إلى غير ذلك من الكلم المنثورة والمنظومة من الاَعلام.
وقال بعض الاَعاظم و المصلحين: لنتحد على الرغم من أخطائنا، فانّ
الوحدة لا تعني في يوم ما، عصمة المنتسبين إليها. [٣]
وهوَلاء يوَكدون على ذلك، لاَنّهم لمسوا و رأوا بأُم اعينهم ما يحكيه
الشهرستاني في ملله حيث يقول: ما سُلّ سيف على قاعدة من قواعد الدين مثل ما
سل على الاِمامة في كل زمان [٤]
وهذا هو السبكي يحكي لنا عن الفتن الكبيرة التي وقعت بين الاَحناف
والشوافع وهما غصنان من شجرة واحدة حيث يقول: وقد وقعت فتنة بين الحنفية
والشافعية في نيسابور ذهب تحت هياجها خلق كثير، وأُحرقت الاَسواق
[١] ابن حزم الظاهري الفصل في الملل والاَهواء والنحل: ٣|٢٤٧.
[٢] السيدمحمد رشيد رضا، المنار:٧|٤٤.
[٣] وهو السيد محمود البغدادي.
[٤] الشهرستاني: الملل والنحل:١|٢٤، دار المعرفة ، بيروت ـ ١٤٠٢ هـ .