رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧٣
إلى القول بأنّه ليس للولي في الآيات الثلاث إلاّ معنى واحد و هو الاَولى بالشيء و
لو أُطلق على الناصر والمحب والزعيم فانّما أُطلق بمعنى واحد، و لو كان هناك
اختلاف فإنّما هو في جانب المتعلّق.
و بعبارة واضحة: ليس للولي معان مختلفة وضع لها اللفظ بأوضاع متعددة
حتى يصبح اللفظ مشتركاً لفظياً بين المعاني المتباينة. بل هو موضوع لمعنى واحد
جامع بين مصاديق و موارد مختلفة، فلو كان هناك اختلاف فإنّما هو في المتعلق
والمورد، لا في المفهوم والمعنى.
فالربّ ولي لاَنّه أولى بخلقه من أي قاهر عليهم حيث خلق العالمين كما
شاءت حكمته و يتصرف فيهم بمشيئته.
و كل من المحب و الناصر ولي، لاَنّ كلاّ ً منهما أولى بالدفاع عمّن أحبه و
نصره.
و الزعيم و القائد ولي، لاَنّه أولى بأن يتصرف في مصالح من تولّـى أمره.
فإذا كان للفظ معنى واحد فلا يكون هناك أي اختزال مهما ذهبنا إلى
التفريق بين الآيات الثلاثة، فانّ المفروض انّ لكلّ شأناً و سبباً للنزول، و بينها
جامع و هو الاَولوية المطلقة كما في الآية الثانية و المقيدة كما في الآية الاَُولى
والثالثة.
هذه حقيقة لغوية قد نصّعليها المحقّقون. قال الاِمام أبو الفتح المطرزي:
الولي: كلّ من ولي أمر واحد فهو وليه، و منه ولي اليتيم أو القتيل: مالك أمرهما، و
والي البلد: ناظر أُمور أهله و مصدرهما الولاية (بالكسر). [١]
و ألفت نظر الاَُستاذ السامي إلى أنّ النهي عن تولى اليهود و النصارى
والكفّار في الآيات التي تقدّمت أو تأخّرت، لا يرجع إلى التولي المجسّد في
[١] المطرزي: المغرب:٢|٣٧٢