رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩٥
إلى سماحة الشيخ آية اللّه السبحاني:
من كربلاء إلى قانا ... لم نتعلم من المحنة بعد
واقع الاَُمّة بين السلة والذلة...
عاشوراء: دروس في البيعة والصلح والثورة ضد القهر والهوان.
الحسين: لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل ولا أقرّ إقرار العبيد
...أمّا الذين يتطوعون ـ اليوم ـ لتحريف الواقع وتسويغه وفق بوصلة
مصالحهم وأهدافهم فمطالبون بقراءة تاريخ عنوانه «كربلاء» وأمّا الذين يبحثون
عن لغة جديدة لتضليل الشعوب باسم الراحة و السمن والعسل وتكتيك
المهادنة، ويحذورنهم من عبثية المواجهة ويدعونهم إلى شرعية الصلح المتصل
بحبال المصلحة الوطنية التي غالباً ما تتحول في أيدي السحرة إلى حيات مخيفة...
هوَلاء مدعوّون لزيارة الحسين بن علي كرم اللّه وجهيهما في مثل هذا الموسم من
عاشوراء لا لمتابعة اللطم وشق الصدور وإقامة مآتم الندم والعزاء...ولكن لفهم
معادلة الصراع بين الحقّ والباطل وإدراك قضية العدالة المرتبطة بالعبودية
الخالصةللّه، فعاشوراء ما زالت تتجدد في كيانات هذه الاَُمة ثورة ضد الاضطهاد،
يتمثلها الاَجيال كفاحاً وتمرّداً ضد الواقع الحزين وتنطق بها الاَرض دماً لا يهدأ،
وروحاً تستأنس بالشهادة كما يستأنس الطفل بمحالب أُمّه لا مجرد حماس
وانفعال وثورة عاطفية تشتعل ثمّ تخمد...وإنّما فكر متعلق باللّه وعمل
شعاره«هون ما نزل بنا، انّه بعين اللّه...» وإرادة مستمدة من الحسين بن علي شهيد
كربلاء وهويصعد إلى السماء ودمه في كفه مردداً«هكذا أكون حتى ألقى اللّه
وجدي رسول اللّه عليه الصلاة والسلام ...».
محنة الحسين بن علي التي تتردّد أصداوَها اليوم في ذاكرة الاَُمة الضالة
لتعيد إليها تاريخها المستباح وتوقظ فيها مشاعر الكرامة والثورة ضد الظلم