رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠٠
أن تنفذها الآن...؟ قلت: وما هي وصيتك؟ قال: أوصك بهذا ـ و أشار بيده للاِمام
الحسين بن علي ـ جاهد دونه حتى تموت.
ومادام هنالك قضية عادلة، وحق يقابل باطلاً ليدحضه، فالموت ليس مهماً
والدم أقرب اللحظات التي توصل الاَرض بالسماء ألم تسمع ماذا قال «علي الاَكبر
» ابن الاِمام الحسين وهويرى أنفاس والده تعانق السماء وقد ظل يكرر
(إِنّا للّه
وَإِنّا إِليهِ راجِعُون) : يا أبتاه لم تسترجع؟ فأجابه: يا بني عنَّ لي فارس وأنا في المنام
يقول: القوم يسيرون والمنايا تسير خلفهم، فعلمت انّ نفوسنا نعيت إلينا، قال
علي: يا أبتاه ألسنا مع الحقّ؟ قال الحسين: بلى والذي نفسي بيده. قال علي: لانبالي
يا أبتاه ـ إذن ـ أن نموت محقين.
ولكن كيف يمكن لاَطفالنا أن يتساءلوا عن قضيتنا؟ وكيف يمكن لنا ـ نحن
التعساء ـ أن نجيبهم، لقد علّم الحسين ولده درس نعلم أبناءنا درس التضحية
ونحن نسبل رموشنا لاستقبال خيرات العهد الشرق أوسطي الجديد؟
كيف يمكننا أن نقنع أجيالنا بأنّ الذي ندافع عنه هو الحق... الذي يجب أن
يدافعوا عنه ويصونونه أي حق هذا الذي استعدناه وأي تضحية تلك التي قطفنا
ثمارها بعد سيل الهزائم والانكسارات....
يا اللّه...
ماذا يحدث لهذه الاَُمّة التي تحولت إلى قطيع تائه...ماذا يحدث لهذه
الاَجيال التي مسخت تاريخها... ماذا يحدث وقد غابت المرجعيات وتحول معظم
العلماء إلى سدنة في بلاط السلطة، وعبيد في أقبية السلاطين وقد فقدت
الحركات مبررات وجودها،واستمرأت اللعبة، فاشتغلت في شوَون الحيض
وتنظيف الفرج واللسان بدعوى السماحة والنظافة والاعتدال وانتظار فرج السماء.