رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٤
الخلفاء لما رأى أنّ في ترك التعاون معهم ضرراً أعظم من ذهاب ولايته وهو سلام
اللّه عليه يشرح لنا سبب مساهمته وسكوته ورفقه.
إذ يقول عليه السّلام : «فواللّه ما كان يُلقى في روعي، ولا يخطر ببالي، أنّ العرب
تزعج هذا الاَمر من بعده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن أهل بيته، ولا أنّهم مُنحُّوه عني من بعده. فما
راعني إلاّ إنثيال الناس على فلان يبايعونه، فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة
الناس قد رجعت عن الاِسلام، يدعون إلى محق دين محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فخشيت إن لم
أنصر الاِسلام وأهله، أن أرى فيه ثلماً أو هدماً تكون المصيبة به عليّ أعظم من
فوت ولايتكم التي إنّما هي متاع أيام قلائل، يزول منها ما كان، كما يزول السراب،
أو كما يتقشع السحاب، فنهضت في تلك الاَحداث حتى زاح الباطل وزهق،
واطمأن الدين وتنهنه» [١]
فقد جاء في كتاب الاِمامة والسياسة لابن قتيبة الدينوري: الذي ورد فيه ذكر
حوادث حدثت في صدر الاِسلام والكتاب جدير بالمطالعة لطالبي الحقيقة وقد
جاء فيه أنّ أبا بكر أرسل عمر ومعه جماعة إلى بيت فاطمة الذي كان فيه عليّ
وجماعة من بني هاشم متخلفين عن البيعة فأزعجوا فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
أيّما ازعاج حيث نادت بأعلى صوتها: يا أبتا يا رسول اللّه ماذا لقينا بعدك من ابن
الخطاب وابن أبي قحافة، فلما سمع القوم صوتها وبكاءها انصرفوا باكين وكادت
قلوبهم تتصدع وأكبادهم تتفطر وبقي عمر ومعه قوم فأخرجوا علياً ومضوا به إلى
أبي بكر فقالوا له بايع، قال: ان أنا لم أفعل فمه؟ قالوا: إذاً واللّه الذي لا إله إلاّ هو
نضرب عنقك، قال: أتقتلون عبد اللّه وأخا رسوله؟ قال عمر : أمّا عبد اللّه فنعم وأمّا
أخا رسوله فلا. وأبو بكر ساكت لا يتكلم. فقال عمر: ألا تأمر فيه بأمرك؟ فقال: لا
أكرهه على شيء ما كانت فاطمة إلى جنبه [٢]
[١] نهج البلاغة، الكتاب: ٦٢.
[٢] الاِمامة والسياسة: ١|١٣.